ابن كثير

499

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

والدار الآخرة إلا غفر له ، واقرءوها على موتاكم » وكذا رواه النسائي في اليوم والليلة عن محمد بن عبد الأعلى عن معتمر بن سليمان به . ثم قال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا عارم ، حدثنا ابن المبارك ، حدثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان وليس بالنهدي ، عن أبيه عن معقل بن يسار رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اقرءوها على موتاكم » يعني يس « 2 » ، ورواه أبو داود والنسائي في اليوم والليلة وابن ماجة من حديث عبد اللّه بن المبارك به ، إلا أن في رواية النسائي عن أبي عثمان عن معقل بن يسار رضي اللّه عنه ، ولهذا قال بعض العلماء : من خصائص هذه السورة أنها لا تقرأ عند أمر عسير إلا يسره اللّه تعالى ، وكأن قراءتها عند الميت لتنزل الرحمة والبركة ، وليسهل عليه خروج الروح ، واللّه تعالى أعلم . قال الإمام أحمد « 3 » رحمه اللّه : حدثنا أبو المغيرة ، حدثنا صفوان قال : كان المشيخة يقولون : إذا قرئت - يعني يس - عند الميت خفف اللّه عنه بها . وقال البزار : حدثنا سلمة بن شبيب ، حدثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي » يعني يس . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 1 إلى 7 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يس ( 1 ) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 3 ) عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 4 ) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( 5 ) لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ ( 6 ) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 7 ) قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أول سورة البقرة . وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وعكرمة والضحاك والحسن وسفيان بن عيينة أن يس بمعنى يا إنسان « 4 » . وقال سعيد بن جبير : هو كذلك في لغة الحبشة ، وقال مالك عن زيد بن أسلم : هو اسم من أسماء اللّه تعالى : وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ أي المحكم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه إِنَّكَ أي يا محمد لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أي على منهج ودين قويم وشرع مستقيم تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ أي هذا الصراط والمنهج والدين الذي جئت به تنزيل من رب العزة الرحيم بعباده المؤمنين ، كما قال تعالى : وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ [ الشورى : 52 - 53 ] .

--> ( 1 ) المسند 5 / 26 ، 27 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في الجنائز باب 20 ، وابن ماجة في الجنائز باب 4 . ( 3 ) المسند 4 / 105 . ( 4 ) انظر تفسير الطبري 10 / 424 .