ابن كثير
421
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
عن عبد اللّه بن السائب به . فأما الحديث الآخر « من صلى علي عند قبري سمعته ، ومن صلى علي من بعيد بلغته » ففي إسناده نظر تفرد به محمد بن مروان السدي الصغير وهو متروك عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا . قال أصحابنا : ويستحب للمحرم إذا لبى وفرغ من تلبيته أن يصلي على النبي صلى اللّه عليه وسلم لما رواه الشافعي والدارقطني من رواية صالح بن محمد بن زائدة عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق قال : كان يؤمر الرجل إذا فرغ من تلبيته أن يصلي على النبي صلى اللّه عليه وسلم على كل حال ، وقال إسماعيل القاضي : حدثنا عارم بن الفضل حدثنا عبد اللّه بن المبارك ، حدثنا زكريا عن الشعبي عن وهب بن الأجدع قال : سمعت عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقول : إذا قدمتم فطوفوا بالبيت سبعا وصلوا عند المقام ركعتين ، ثم ائتوا الصفا فقوموا عليه من حيث ترون البيت فكبروا سبع مرات تكبيرا بين حمد اللّه وثناء عليه وصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ومسألة لنفسك ، وعلى المروة مثل ذلك ، إسناد جيد حسن قوي ، قالوا : ويستحب الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم مع ذكر اللّه عند الذبح ، واستأنسوا بقوله تعالى : وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ [ الانشراح : 4 ] قال بعض المفسرين : يقول اللّه تعالى : لا أذكر إلا ذكرت معي ، وخالفهم في ذلك الجمهور وقالوا : هذا موطن يفرد فيه ذكر اللّه تعالى كما عند الأكل والدخول والوقاع وغير ذلك مما لم ترد فيه السنة بالصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم . [ حديث آخر ] قال إسماعيل القاضي : حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ، حدثنا عمرو بن هارون عن موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت ، عن أبي هريرة ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « صلوا على أنبياء اللّه ورسله فإن اللّه بعثهم كما بعثني » ، في إسناده ضعيفان ، وهما عمرو بن هارون وشيخه ، واللّه أعلم . وقد رواه عبد الرزاق عن الثوري عن موسى بن عبيدة الربذي به ، ومن ذلك أنه يستحب الصلاة عليه عند طنين الأذن إن صح الخبر في ذلك على أن الإمام أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة قد رواه في صحيحه فقال : حدثنا زياد بن يحيى ، حدثنا معمر بن محمد بن عبيد اللّه عن علي بن أبي رافع عن أبيه عن أبي رافع قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا طنت أذن أحدكم فليذكرني وليصل علي وليقل ذكر اللّه من ذكرني بخير » ، إسناده غريب ، وفي ثبوته نظر ، واللّه علم . [ مسألة ] وقد استحب أهل الكتابة أن يكرر الكاتب الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم كلما كتبه ، وقد ورد في الحديث من طريق كادح بن رحمة عن نهشل عن الضحاك ، عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من صلى علي في كتاب لم تزل الصلاة جارية له ما دام اسمي في ذلك الكتاب » وليس هذا الحديث بصحيح من وجوه كثيرة وقد روي من حديث أبي هريرة ولا يصح أيضا ، قال الحافظ أبو عبد اللّه الذهبي شيخنا أحسبه موضوعا ، وقد روي نحوه عن أبي بكر وابن عباس ولا يصح من ذلك شيء واللّه أعلم . وقد ذكر الخطيب البغدادي في كتابه [ الجامع