ابن كثير

401

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

فخرج فسلم على حجره وعلى نسائه ، فلما رأوه قد جاء ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه ، ابتدروا الباب فخرجوا . وجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى أرخى الستر ودخل البيت وأنا في الحجرة ، فمكث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بيته يسيرا وأنزل اللّه عليه القرآن ، فخرج وهو يتلو هذا الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ الآيات ، قال أنس : فقرأهن علي قبل الناس ، فأنا أحدث الناس بهن عهدا « 1 » ، وقد رواه مسلم والترمذي والنسائي جميعا عن قتيبة عن جعفر بن سليمان به ، وقال الترمذي : حسن صحيح ، وعلقه البخاري في كتاب النكاح ، فقال : وقال إبراهيم بن طهمان عن الجعد أبي عثمان عن أنس فذكر نحوه . ورواه مسلم أيضا عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن الجعد به ، وقد روى هذا الحديث عبد اللّه بن المبارك عن شريك عن بيان بن بشر عن أنس بنحوه ، ورواه البخاري والترمذي من طريقين آخرين عن بيان بن بشر الأحمسي الكوفي عن أنس بنحوه ، ورواه ابن أبي حاتم أيضا من حديث أبي نضرة العبدي عن أنس بن مالك بنحو ذلك ، ولم يخرجوه ، ورواه ابن جرير من حديث عمرو بن سعيد ومن حديث الزهري عن أنس بنحو ذلك . وقال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا بهز وهاشم بن القاسم قالا : حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال : لما انقضت عدة زينب قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لزيد : « اذهب فاذكرها علي » قال : فانطلق زيد حتى أتاها - قال - وهي تخمر عجينها ، فلما رأيتها عظمت في صدري ، وذكر تمام الحديث كما قدمناه عند قوله تعالى : فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً وزاد في آخره بعد قوله : ووعظ القوم بما وعظوا به . قال هاشم في حديثه لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ الآية . وقد أخرجه مسلم والنسائي من حديث سليمان بن المغيرة . وقال ابن جرير « 3 » : حدثني أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب ، حدثني عمي عبد اللّه بن وهب ، حدثني يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : إن أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع - وهو صعيد أفيح « 4 » - وكان عمر يقول لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : احجب نساءك ، فلم يكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليفعل ، فخرجت سودة بنت زمعة زوج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكانت امرأة طويلة ، فناداها عمر بصوته الأعلى : قد عرفناك يا سودة حرصا على أن ينزل الحجاب ، قالت : فأنزل اللّه الحجاب ، هكذا وقع في هذه الرواية ،

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في النكاح باب 64 ، ومسلم في النكاح حديث 87 ، 92 ، 94 ، 95 ، والترمذي في تفسير سورة 33 ، باب 21 ، 22 . ( 2 ) المسند 3 / 195 ، 196 . ( 3 ) تفسير الطبري 10 / 324 . ( 4 ) أفيح : أي واسع .