ابن كثير
371
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
أما قرأت في الأحزاب إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ؟ فقال : نعم ، ولأنتم هم ؟ قال : نعم . وقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً أي بلطفه بكن ، بلغتن هذه المنزلة ، وبخبرته بكن وأنكن أهل لذلك أعطاكن ذلك وخصكن بذلك . قال ابن جرير رحمه اللّه : واذكرن نعمة اللّه عليكن بأن جعلكن في بيوت تتلى فيها آيات اللّه والحكمة ، فاشكرن اللّه تعالى على ذلك واحمدنه إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً أي ذا لطف بكن ، إذ جعلكن في البيوت التي تتلى فيها آيات اللّه والحكمة ، وهي السنة . خبيرا بكن إذ اختاركن لرسوله وقال قتادة وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ قال : يمتن عليهن بذلك ، رواه ابن جرير . وقال عطية العوفي في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً يعني لطيفا باستخراجها خبيرا بموضعها ، رواه ابن أبي حاتم ، ثم قال : وكذا روي عن الربيع بن أنس عن قتادة . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 35 ] إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ( 35 ) قال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا عفان : حدثنا عبد الواحد بن زياد ، حدثنا عثمان بن حكيم ، حدثنا عبد الرحمن بن شيبة قال : سمعت أم سلمة رضي اللّه عنها زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم تقول : قلت للنبي صلى اللّه عليه وسلم ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال ؟ قالت : فلم يرعني منه ذات يوم إلا ونداؤه على المنبر ، وأنا أسرح شعري ، فلففت شعري ثم خرجت إلى حجرتي حجرة بيتي ، فجعلت سمعي عند الجريد فإذا هو يقول عند المنبر « يا أيها الناس إن اللّه تعالى يقول : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ » إلى آخر الآية ، وهكذا رواه النسائي وابن جرير من حديث عبد الواحد بن زياد به مثله . [ طريق أخرى عنها ] قال النسائي أيضا : حدثنا محمد بن حاتم ، حدثنا سويد ، أخبرنا عبد اللّه بن شريك عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أم سلمة رضي اللّه عنها ، أنها قالت للنبي صلى اللّه عليه وسلم : يا نبي اللّه ما لي أسمع الرجال يذكرون في القرآن والنساء لا يذكرون ؟ فأنزل اللّه تعالى : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وقد رواه ابن جرير عن أبي كريب عن أبي معاوية ، عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة أن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب حدثه عن أم سلمة رضي اللّه عنها قالت : قلت : يا رسول اللّه يذكر الرجال ولا نذكر ، فأنزل اللّه تعالى : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ الآية . [ طريق أخرى ] قال سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : قالت أم سلمة
--> ( 1 ) المسند 6 / 305 .