ابن كثير

369

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » قد تقدم أن فضيل بن مرزوق رواه عن عطية عن أبي سعيد عن أم سلمة رضي اللّه عنها كما تقدم ، وروى ابن أبي حاتم من حديث هارون بن سعد العجلي عن عطية عن أبي سعيد رضي اللّه عنه موقوفا ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . [ حديث آخر ] قال ابن جرير « 1 » : حدثنا ابن المثنى ، حدثنا أبو بكر الحنفي ، حدثنا بكير بن مسمار قال : سمعت عامر بن سعد رضي اللّه عنه قال : قال سعد رضي اللّه عنه : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين نزل عليه الوحي ، فأخذ عليا وابنيه وفاطمة رضي اللّه عنهم ، فأدخلهم تحت ثوبه ثم قال : « رب هؤلاء أهلي وأهل بيتي » . [ حديث آخر ] وقال مسلم « 2 » في صحيحه : حدثني زهير بن حرب وشجاع بن مخلد ، عن ابن علية ، قال زهير : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، حدثني أبو حيان حدثني يزيد بن حبان قال : انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلمة إلى زيد بن أرقم رضي اللّه عنه ، فلما جلسنا إليه قال له حصين : لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسمعت حديثه ، وغزوت معه ، وصليت خلفه ، لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا . حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : يا ابن أخي واللّه لقد كبرت سني ، وقدم عهدي ، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فما حدثتكم فاقبلوا ، وما لا فلا تكلفونيه . ثم قال : قام فينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما خطيبا بماء يدعى خما ، بين مكة والمدينة ، فحمد اللّه تعالى وأثنى عليه ، ووعظ وذكر ثم قال : « أما بعد ، ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين : أولهما كتاب اللّه تعالى ، فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب اللّه واستمسكوا به » فحث على كتاب اللّه عز وجل ورغب فيه ، ثم قال « وأهل بيتي أذكركم اللّه في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي » ثلاثا ، فقال له حصين : ومن أهل بيته يا زيد ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال : نساؤه من أهل بيته ، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده ، قال : ومن هم ؟ قال : هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس رضي اللّه عنهم ، قال : كل هؤلاء حرم الصدقة بعده ؟ قال : نعم . ثم رواه عن محمد بن بكار بن الريان عن حسان بن إبراهيم عن سعيد بن مسروق عن يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم رضي اللّه عنه ، فذكر الحديث بنحو ما تقدم ، وفيه فقلت له : من أهل بيته نساؤه ؟ قال : لا ، وأيم اللّه إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ، ثم يطلقها فترجع إلى أبيها ، أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده . هكذا وقع في هذه الرواية ، والأولى أولى والأخذ بها أحرى . وهذه الثانية تحتمل أنه أراد

--> ( 1 ) تفسير الطبري 10 / 298 . ( 2 ) كتاب فضائل الصحابة حديث 36 .