ابن كثير

340

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وولده والناس أجمعين » « 1 » . وفي الصحيح أيضا أن عمر رضي اللّه عنه قال : يا رسول اللّه ، واللّه لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي ، فقال صلى اللّه عليه وسلم « لا يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك » فقال : يا رسول اللّه ، واللّه لأنت أحب إلي من كل شيء حتى من نفسي ، فقال صلى اللّه عليه وسلم « الآن يا عمر » « 2 » ولهذا قال تعالى في هذه الآية النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ . وقال البخاري « 3 » عند هذه الآية الكريمة : حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا محمد بن فليح ، حدثنا أبي عن هلال بن علي عن عبد الرحمن بن أبي عمرة ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة ، اقرءوا إن شئتم النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فأيما مؤمن ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا ، وإن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه » تفرد به البخاري ورواه أيضا في الاستقراض ، وابن جرير « 4 » وابن أبي حاتم من طرق عن فليح به مثله ، ورواه أحمد « 5 » من حديث أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بنحوه . وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في قوله النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ عن أبي سلمة عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقول « أنا أولى بكل مؤمن من نفسه ، فأيما رجل مات وترك دينا فإليّ ، ومن ترك مالا فهو لورثته » « 6 » ورواه أبو داود عن أحمد بن حنبل به نحوه . وقال تعالى : وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ أي في الحرمة والاحترام ، والتوقير والإكرام والإعظام ، ولكن لا تجوز الخلوة بهن ولا ينتشر التحريم إلى بناتهن وأخواتهن بالإجماع ، وإن سمى بعض العلماء بناتهن أخوات المؤمنين كما هو منصوص الشافعي رضي اللّه عنه في المختصر ، وهو من باب إطلاق العبارة لا إثبات الحكم ، وهل يقال لمعاوية وأمثاله خال المؤمنين ؟ فيه قولان للعلماء رضي اللّه عنهم ، ونص الشافعي رضي اللّه عنه على أنه يقال ذلك ، وهل يقال لهن أمهات المؤمنين فيدخل النساء في جمع المذكر السالم تغييبا ؟ وفيه قولان ، صح عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : لا يقال ذلك ، وهذا أصح الوجهين في مذهب الشافعي رضي اللّه عنه . وقد روي عن أبي كعب وابن عباس رضي اللّه عنهما أنهما قرءا

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الإيمان باب 8 ، ومسلم في الإيمان حديث 69 ، 70 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الإيمان باب 8 . ( 3 ) كتاب الاستقراض وأداء الديون باب 11 ، وتفسير سورة 33 ، في الترجمة ، باب 1 . ( 4 ) تفسير الطبري 10 / 258 . ( 5 ) المسند 3 / 296 . ( 6 ) أخرجه أبو داود في البيوع باب 9 ، والفرائض باب 8 ، وأحمد في المسند 2 / 318 ، 335 ، 464 .