ابن كثير
338
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
ثمان ، وأيضا ففي صحيح مسلم من حديث أبي عوانة الوضاح بن عبد اللّه اليشكري عن الجعد أبي عثمان البصري عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « يا بني » ورواه أبو داود والترمذي . وقوله عز وجل فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ أمر تعالى برد أنساب الأدعياء إلى آبائهم إن عرفوا ، فإن لم يعرفوا فهم إخوانهم في الدين ومواليهم ، أي عوضا عما فاتهم من النسب ، ولهذا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم خرج من مكة عمرة القضاء وتبعتهم ابنة حمزة رضي اللّه عنها تنادي ، يا عم يا عم ، فأخذها علي رضي اللّه عنه وقال لفاطمة رضي اللّه عنها : دونك ابنة عمك ، فاحتملتها فاختصم فيها علي وزيد وجعفر رضي اللّه عنهم في أيهم يكفلها ، فكل أدلى بحجة ، فقال علي رضي اللّه عنه : أنا أحق بها وهي ابنة عمي : وقال زيد : ابنة أخي ، وقال جعفر بن أبي طالب : ابنة عمي وخالتها تحتي ، يعني أسماء بنت عميس ، فقضى بها النبي صلى اللّه عليه وسلم لخالتها وقال « الخالة بمنزلة الأم » « 1 » وقال لعلي رضي اللّه عنه « أنت مني وأنا منك » « 2 » . وقال لجعفر رضي اللّه عنه « أشبهت خلقي وخلقي » « 3 » . وقال لزيد رضي اللّه عنه « أنت أخونا ومولانا » ففي الحديث أحكام كثيرة من أحسنها أنه صلى اللّه عليه وسلم حكم بالحق ، وأرضى كلا من المتنازعين . وقال لزيد رضي اللّه عنه « أنت أخونا ومولانا » « 4 » . كما قال تعالى : فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ . وقال ابن جرير « 5 » : حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا ابن علية ، عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه قال : قال أبو بكرة رضي اللّه عنه : قال اللّه عز وجل ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ فأنا ممن لا يعرف أبوه فأنا من إخوانكم في الدين ، قال أبي : واللّه إني لأظنه لو علم أن أباه كان حمارا لانتمى إليه ، وقد جاء في الحديث « من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلمه كفر » « 6 » وهذا تشديد وتهديد ووعيد أكيد في التبري من النسب المعلوم ، ولهذا قال تعالى : ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ . ثم قال تعالى : وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ أي إذا نسبتم بعضهم إلى غير أبيه في
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الصلح باب 6 ، والمغازي باب 43 ، وأبو داود في الطلاق باب 35 ، والترمذي في البر باب 6 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الصلح باب 6 . ( 3 ) أخرجه البخاري في الصلح باب 6 ، وفضائل أصحاب النبي باب 10 ، والترمذي في المناقب باب 29 . ( 4 ) أخرجه البخاري في الصلح باب 6 . ( 5 ) تفسير الطبري 10 / 257 . ( 6 ) أخرجه البخاري في المناقب باب 5 .