ابن كثير

334

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وإنما المراد الفتح الذي هو القضاء والفصل كقوله فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً [ الشعراء : 118 ] الآية ، وكقوله قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ [ سبأ : 26 ] الآية ، وقال تعالى : وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ [ إبراهيم : 15 ] وقال تعالى : وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا [ البقرة : 89 ] وقال تعالى : إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ [ الأنفال : 19 ] . ثم قال تعالى : فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ أي أعرض عن هؤلاء المشركين ، وبلغ ما أنزل إليك من ربك ، كقوله : اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ الأنعام : 106 ] الآية ، وانتظر فإن اللّه سينجز لك ما وعد وسينصرك على من خالفك ، إنه لا يخلف الميعاد . وقوله إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ أي أنت منتظر وهم منتظرون ويتربصون بكم الدوائر أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ [ الطور : 30 ] وسترى أنت عاقبة صبرك عليهم وعلى أداء رسالة اللّه في نصرتك وتأييدك ، وسيجدون غب ما ينتظرونه فيك وفي أصحابك من وبيل عقاب اللّه لهم ، وحلول عذابه بهم ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . آخر تفسير سورة السجدة وللّه الحمد والمنة .