ابن كثير

335

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

سورة الأحزاب وهي مدنية قال عبد اللّه ابن الإمام أحمد : حدثنا خلف بن هشام ، حدثنا حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة عن زر قال : قال لي أبي بن كعب : كأين تقرأ سورة الأحزاب أو كأين تعدها ؟ قال : قلت ثلاثا وسبعين آية ، فقال : قط لقد رأيتها وإنها لتعادل سورة البقرة ، ولقد قرأنا فيها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ، نكالا من اللّه ، واللّه عليم حكيم « 1 » ، ورواه النسائي من وجه آخر عن عاصم وهو ابن أبي النجود ، وهو ابن بهدلة به ، وهذا إسناد حسن ، وهو يقتضي أنه قد كان فيها قرآن ثم نسخ لفظه وحكمه أيضا ، واللّه أعلم . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 1 ) وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 2 ) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 3 ) هذا تنبيه بالأعلى على الأدنى ، فإنه تعالى إذا كان يأمر عبده ورسوله بهذا ، فلأن يأتمر من دونه بذلك بطريق الأولى والأخرى . وقد قال طلق بن حبيب : التقوى أن تعمل بطاعة اللّه على نور من اللّه ، ترجو ثواب اللّه ، وأن تترك معصية اللّه على نور من اللّه مخافة عذاب اللّه وقوله : وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ أي لا تسمع منهم ولا تستشرهم إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً أي فهو أحق أن تتبع أوامره وتطيعه ، فإنه عليم بعواقب الأمور ، حكيم في أقواله وأفعاله ، ولهذا قال تعالى : وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ أي من قرآن وسنة إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً أي فلا تخفى عليه خافية ، وتوكل على اللّه ، أي في جميع أمورك وأحوالك وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا أي وكفى به وكيلا لمن توكل عليه وأناب إليه . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 4 إلى 5 ] ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللاَّئِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ( 4 ) ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 5 ) يقول تعالى موطئا قبل المقصود المعنوي أمرا معروفا حسيا ، وهو أنه كما لا يكون

--> ( 1 ) المسند 5 / 132 .