ابن كثير

31

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

ما فسر به سورة النور . فقوله وهي مبهمة أي عامة في تحريم قذف كل محصنة ولعنته في الدنيا والآخرة ، وهكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : هذا في عائشة ومن صنع مثل هذا أيضا اليوم في المسلمات فله ما قال اللّه تعالى ولكن عائشة كانت إمام في ذلك . وقد اختار ابن جرير عمومها وهو الصحيح ، ويعضد العموم ما رواه ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب ، حدثني عمي ، حدثنا سليمان بن بلال عن ثور بن زيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال « اجتنبوا السبع الموبقات » قيل : وما هن يا رسول اللّه ؟ قال « الشرك باللّه ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم اللّه إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات » « 1 » أخرجاه في الصحيحين من حديث سليمان بن بلال به . وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني : حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحذاء الحراني ، حدثني أبي وحدثنا أبو شعيب الحراني ، حدثنا جدي أحمد بن أبي شعيب ، حدثني موسى بن أعين عن ليث عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر عن حذيفة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « قذف المحصنة يهدم عمل مائة سنة » . وقوله تعالى : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا أبو يحيى الرازي عن عمرو بن أبي قيس ، عن مطرف عن المنهال عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : إنهم يعني المشركين إذ رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الصلاة قالوا : تعالوا حتى نجحد فيجحدون ، فيختم على أفواههم وتشهد أيديهم وأرجلهم ولا يكتمون اللّه حديثا . وقال ابن أبي حاتم وابن جرير « 2 » أيضا : حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « إذا كان يوم القيامة عرف الكافر بعمله فيجحد ويخاصم ، فيقال هؤلاء جيرانك يشهدون عليك ، فيقول كذبوا ، فيقال أهلك وعشيرتك ، فيقول كذبوا ، فيقال احلفوا فيحلفون ، ثم يصمتهم اللّه فتشهد عليهم أيديهم وألسنتهم ، ثم يدخلهم النار » . وقال ابن أبي حاتم أيضا : حدثنا أبو شيبة إبراهيم بن عبد اللّه بن أبي شيبة الكوفي ، حدثنا منجاب بن الحارث التميمي ، حدثنا أبو عامر الأسدي ، حدثنا سفيان بن عبيد المكتب عن فضيل بن عمرو الفقيمي عن الشعبي عن أنس بن مالك قال : كنا عند النبي صلى اللّه عليه وسلم فضحك حتى بدت نواجذه ، ثم قال : « أتدرون مم أضحك ؟ » قلنا : اللّه ورسوله أعلم ، قال « من مجادلة العبد لربه يقول : يا رب ألم تجرني من الظلم ؟ فيقول : بلى ، فيقول : لا أجيز عليّ إلا شاهدا من

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الوصايا باب 23 ، ومسلم في الإيمان حديث 144 . ( 2 ) تفسير الطبري 9 / 292 .