ابن كثير
305
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
قال أبو القاسم الطبراني أراد الحبش . فصل في الخمول والتواضع وذلك متعلق بوصية لقمان عليه السلام لابنه . وقد جمع في ذلك الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا كتابا مفردا ، ونحن نذكر منه مقاصده ، قال : حدثنا إبراهيم بن المنذر ، حدثنا عبد اللّه بن موسى المدني عن أسامة بن زيد بن حفص بن عبد اللّه بن أنس عن جده أنس بن مالك ، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول « رب أشعث ذي طمرين يصفح عن أبواب الناس إذا أقسم على اللّه لأبره » ثم رواه من حديث جعفر بن سليمان عن ثابت ، وعلي بن زيد عن أنس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فذكره ، وزاد « منهم البراء بن مالك » . وقال أبو بكر بن سهل التميمي : حدثنا ابن أبي مريم ، حدثنا نافع بن زيد عن عياش بن عباس عن عيسى بن عبد الرحمن ، عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر رضي اللّه عنه أنه دخل المسجد ، فإذا هو بمعاذ بن جبل يبكي عند قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال له : ما يبكيك يا معاذ ؟ قال : حديث سمعته عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : سمعته يقول « إن اليسير من الرياء شرك ، وإن اللّه يحب الأتقياء الأخفياء الأثرياء ، الذين إذا غابوا لم يفتقدوا ، وإذا حضروا لم يعرفوا ، قلوبهم مصابيح الهدى ، ينجون من كل غبراء مظلمة » . حدثنا الوليد بن شجاع ، حدثنا عفان بن علي عن حميد بن عطاء الأعرج عن عبد اللّه بن الحارث عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « رب ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على اللّه لأبره ، لو قال : اللهم إني أسألك الجنة لأعطاه الجنة ، ولم يعطه من الدنيا شيئا » . وقال أيضا : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إن من أمتي من لو أتى باب أحدكم يسأله دينارا أو درهما أو فلسا لم يعطه ، ولو سأل اللّه الجنة لأعطاه إياها ، ولو سأله الدنيا لم يعطه إياها ، ولم يمنعها إياه لهوانه عليه ، ذو طمرين لا يؤبه له لو أقسم على اللّه لأبره » وهذا مرسل من هذا الوجه . وقال أيضا : حدثنا إسحاق ابن إبراهيم ، أخبرنا جعفر بن سليمان ، حدثنا عوف قال : قال أبو هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إن من ملوك الجنة من هو أشعث أغبر ذو طمرين لا يؤبه له الذين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم ، وإذا خطبوا النساء لم ينكحوا ، وإذا قالوا لم ينصت لهم ، حوائج أحدهم تتجلجل في صدره ، لو قسم نوره يوم القيامة بين الناس لوسعهم » . قال : وأنشدني عمر بن شبة عن ابن عائشة قال : قال عبد اللّه بن المبارك [ الطويل ] : ألا رب ذي طمرين في منزل غدا * زرابيّه مبثوثة ونمارقه قد اطّردت أنهاره حول قصره * وأشرق والتفّت عليه حدائقه