ابن كثير

306

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وروي أيضا من حديث عبيد اللّه بن زحر عن علي بن زيد عن القاسم ، عن أبي أمامة مرفوعا « قال اللّه : من أغبط أوليائي عندي مؤمن خفيف الحاذ ، ذو حظ من صلاة ، أحسن عبادة ربه وأطاعه في السر ، وكان غامضا في الناس لا يشار إليه بالأصابع إن صبر على ذلك » قال : ثم أنفذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيده ، وقال « عجلت منيته ، وقل تراثه ، وقلت بواكيه » وعن عبد اللّه بن عمرو قال : أحب عباد اللّه إلى اللّه الغرباء ، قيل : ومن الغرباء ؟ قال : الفرارون بدينهم يجمعون يوم القيامة إلى عيسى ابن مريم . وقال الفضيل بن عياض : بلغني أن اللّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة : ألم أنعم عليك ، ألم أعطك ، ألم أسترك ؟ ألم . . . ألم . . . ألم أخمل ذكرك . ثم قال الفضيل : إن استطعت ألا تعرف فافعل ، وما عليك أن لا يثنى عليك ، وما عليك أن تكون مذموما عند الناس محمودا عند اللّه . وكان ابن محيريز يقول : اللهم إني أسألك ذكرا خاملا . وكان الخليل بن أحمد يقول : اللهم اجعلني عندك من أرفع خلقك ، واجعلني في نفسي من أوضع خلقك . وعند الناس من أوسط خلقك . ( باب ما جاء في الشهرة ) ثم قال : حدثنا أحمد بن عيسى المصري ، حدثنا ابن وهب عن عمر بن الحارث وابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب ، عن سنان بن سعد عن أنس عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : حسب امرئ من الشر إلا من عصم اللّه أن يشير الناس إليه بالأصابع في دينه ودنياه ، وإن اللّه لا ينظر إلى صوركم ، ولكن إلى قلوبكم وأعمالكم » وروي مثله عن إسحاق بن البهلول عن ابن أبي فديك ، عن محمد بن عبد الواحد الأخنسي ، عن عبد الواحد بن أبي كثير عن جابر بن عبد اللّه مرفوعا مثله ، وروي عن الحسن مرسلا نحوه فقيل للحسن : فإنه يشار إليك بالأصابع ، فقال : إنما المراد من يشار إليه في دينه بالبدعة وفي دنياه بالفسق . وعن علي رضي اللّه عنه قال : لا تبدأ لأن تشتهر ، ولا ترفع شخصك لتذكر ، وتعلم واكتم ، واصمت تسلم ، تسر الأبرار وتغيظ الفجار . وقال إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه : ما صدق اللّه من أحب الشهرة . وقال أيوب : ما صدق اللّه عبد إلا سره أن لا يشعر بمكانه . وقال محمد بن العلاء : من أحب اللّه أحب أن لا يعرفه الناس . وقال سماك بن سلمة : إياك وكثرة الأخلاء وقال أبان بن عثمان : إن أحببت أن يسلم إليك دينك فأقل من المعارف . كان أبو العالية إذا جلس إليه أكثر من ثلاثة نهض وتركهم . وقال : حدثنا علي بن الجعد ، أخبرنا شعبة عن عوف عن أبي رجاء قال : رأى طلحة قوما يمشون معه فقال : ذباب طمع وفراش النار .