ابن كثير

20

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

تعالى وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى - إلى قوله - أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ النور : 22 ] فقال أبو بكر : واللّه إني لأحب أن يغفر اللّه لي ، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه ، وقال : واللّه لا أنزعها منه أبدا . قالت عائشة : وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سأل زينب بنت جحش زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم عن أمري ، فقال « يا زينب ماذا علمت أو رأيت ؟ » فقالت : يا رسول اللّه أحمي سمعي وبصري ، واللّه ما علمت إلا خيرا ، قالت عائشة : وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم فعصمها اللّه تعالى بالورع . وطفقت أختها حمنة بنت جحش تحارب لها ، فهلكت فيمن هلك « 1 » . قال ابن شهاب : فهذا ما انتهى إلينا من أمر هؤلاء الرهط ، أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث الزهري ، وهكذا رواه ابن إسحاق « 2 » عن الزهري ، كذلك قال : وحدثني يحيى بن عباد بن عبد اللّه بن الزبير عن أبيه عن عائشة رضي اللّه عنها ، وحدثني عبد اللّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري عن عمرة ، عن عائشة بنحو ما تقدم ، واللّه أعلم . ثم قال البخاري « 3 » : وقال أبو أسامة عن هشام بن عروة قال : أخبرني أبي عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : لما ذكر من شأني الذي ذكر وما علمت به ، قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيّ خطيبا ، فتشهد فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله . ثم قال : أما بعد أشيروا علي في أناس أبنوا أهلي « 4 » ، وأيم اللّه ما علمت على أهلي إلا خيرا ، وما علمت على أهلي من سوء وأبنوهم بمن واللّه ما علمت عليه من سوء قط ولا يدخل بيتي قط إلا وأنا حاضر ، ولا غبت في سفر إلا غاب معي . فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال : يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ائذن لنا أن نضرب أعناقهم ، فقام رجل من الخزرج وكانت أم حسان بن ثابت من رهط ذلك الرجل ، فقال : كذبت أما واللّه لو كانوا من الأوس ما أحببت أن تضرب أعناقهم ، حتى كاد أن يكون بين الأوس والخزرج شر في المسجد وما علمت ، فلما كان مساء ذلك اليوم خرجت لبعض حاجتي ومعي أم مسطح ، فعثرت فقالت : تعس مسطح ، فقلت لها : أي أم أتسبين ابنك ؟ . فسكتت ، ثم عثرت الثانية فقالت : تعس مسطح فقلت لها أي أم تسبين ابنك ؟ ثم عثرت الثالثة فقالت : تعس مسطح فانتهرتها ، فقالت : واللّه ما أسبه إلا فيك ، فقلت : في أي شأني ؟

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الشهادات باب 15 ، والمغازي باب 34 ، وتفسير سورة 12 ، باب 3 ، وسورة 24 ، باب 5 ، والأيمان والنذور باب 18 ، والتوحيد باب 35 ، 52 ، ومسلم في فضائل الصحابة حديث 155 ، والتوبة حديث 56 ، وأبو داود في الصلاة باب 122 . ( 2 ) سيرة ابن هشام 2 / 297 ، 307 . ( 3 ) كتاب التفسير ، تفسير سورة 24 ، باب 6 . ( 4 ) أبنوا أهل : أي اتهموا أهلي .