ابن كثير

160

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وقوله تعالى : وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ، كقوله تعالى : يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ الآية ، وفي الصحيح أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال « إياكم والظلم ، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة » « 1 » ، قال قتادة بن دعامة في قوله تعالى : وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ يعني من الشعراء وغيرهم ، وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا إياس بن أبي تميمة قال : حضرت الحسن ومر عليه بجنازة نصراني ، فقال : وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ . وقال عبد اللّه بن أبي رباح عن صفوان بن محرز أنه كان إذا قرأ هذه الآية بكى ، حتى أقول قد اندق قضيب زوره ، وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ . وقال ابن وهب : أخبرنا شريح الإسكندراني عن بعض المشيخة أنهم كانوا بأرض الروم ، فبينما هم ليلة على نار يشتوون عليها أو يصطلون ، إذا بركاب قد أقبلوا فقاموا إليهم ، فإذا فضالة بن عبيد فيهم ، فأنزلوه فجلس معهم - قال - وصاحب لنا قائم يصلي حتى مر بهذه الآية وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ قال فضالة بن عبيد : هؤلاء الذين يخربون البيت . وقيل : المراد بهم أهل مكة ، وقيل الذين ظلموا من المشركين . والصحيح أن هذه الآية عامة في كل ظالم . كما قال ابن أبي حاتم : ذكر عن زكريا بن يحيى الواسطي ، حدثني الهيثم بن محفوظ أبو سعد النهدي ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن المجبر ، حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كتب أبي في وصيته سطرين : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا ، حين يؤمن الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب ، إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب ، فإن يعدل فذاك ظني به ورجائي فيه ، وإن يجر ويبدل فلا أعلم الغيب وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ . آخر تفسير سورة الشعراء ، والحمد للّه رب العالمين .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في البر حديث 56 ، 57 ، وأحمد في المسند 2 / 92 ، 106 ، 3 / 323 .