ابن كثير

98

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

الأنصاري عن النضر بن أنس ، عن أنس قال : حدثني نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إني لقائم أنتظر أمتي تعبر الصراط ، إذ جاءني عيسى عليه السلام فقال : هذه الأنبياء قد جاءتك يا محمد يسألون - أو قال : يجتمعون إليك - ويدعون اللّه أن يفرق بين جميع الأمم إلى حيث يشاء اللّه لغم ما هم فيه ، فالخلق ملجمون بالعرق ، فأما المؤمن فهو عليه كالزحمة ، وأما الكافر فيغشاه الموت ، فقال : انتظر حتى أرجع إليك ، فذهب نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقام تحت العرش فلقي ما لم يلق ملك مصطفى ولا نبي مرسل ، فأوحى اللّه عز وجل إلى جبريل أن اذهب إلى محمد ، وقل له ارفع رأسك سل تعط واشفع تشفع ، فشفعت في أمتي أن أخرج من كل تسعة وتسعين إنسانا واحدا ، فما زلت أتردد إلى ربي عز وجل ، فلا أقوم منه مقاما إلا شفعت حتى أعطاني اللّه عز وجل ، من ذلك أن قال : يا محمد أدخل من أمتك من خلق اللّه عز وجل من شهد أن لا إله إلا اللّه يوما واحدا مخلصا ومات على ذلك » . [ حديث بريدة رضي اللّه عنه ] قال الإمام أحمد بن حنبل « 1 » : حدثنا الأسود بن عامر ، أخبرنا أبو إسرائيل عن الحارث بن حصيرة ، عن ابن بريدة ، عن أبيه أنه دخل على معاوية ، فإذا رجل يتكلم ، فقال بريدة : يا معاوية تأذن لي في الكلام ؟ فقال : نعم ، وهو يرى أنه يتكلم بمثل ما قال الآخر ، فقال بريدة : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إني لأرجو أن أشفع يوم القيامة عدد ما على الأرض من شجرة ومدرة » ، قال : فترجوها أنت يا معاوية ولا يرجوها علي رضي اللّه عنه » . [ حديث ابن مسعود ] - قال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا عارم بن الفضل ، حدثنا سعيد بن الفضل ، حدثنا سعيد بن زيد ، حدثنا علي بن الحكم البناني عن عثمان ، عن إبراهيم ، عن علقمة والأسود ، عن ابن مسعود قال : جاء ابنا مليكة إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالا : إن أمنا تكرم الزوج وتعطف على الولد ، قال : وذكرا الضيف غير أنها كانت وأدت في الجاهلية ، فقال « أمكما في النار » قال : فأدبرا والسوء يرى في وجوههما ، فأمر بهما فردا فرجعا والسرور يرى في وجوههما رجاء أن يكون قد حدث شيء ، فقال « أمي مع أمكما » فقال رجل من المنافقين : وما يغني هذا عن أمه شيئا ونحن نطأ عقبيه . فقال رجل من الأنصار : ولم أر رجلا قط أكثر سؤالا منه يا رسول اللّه ، هل وعدك ربك فيها أو فيهما ؟ قال : فظن أنه من شيء قد سمعه ، فقال : « ما سألته ربي وما أطمعني فيه ، وإني لأقوم المقام المحمود يوم القيامة » . فقال الأنصاري : يا رسول اللّه وما ذاك المقام المحمود ؟ قال : ذاك إذا جيء بكم حفاة

--> ( 1 ) المسند 5 / 347 . ( 2 ) المسند 1 / 398 ، 399 .