ابن كثير
99
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
عراة غرلا ، فيكون أول من يكسى إبراهيم عليه السلام ، فيقول : اكسوا خليلي فيؤتى بريطتين بيضاوين فيلبسهما ، ثم يقعده مستقبل العرش ، ثم أوتى بكسوتي فألبسها فأقوم عن يمينه مقاما لا يقومه أحد ، فيغبطني فيه الأولون والآخرون » قال : ويفتح لهم من الكوثر إلى الحوض ، فقال المنافق : إنه ما جرى ماء قط إلا على حال أو رضراض ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « حاله المسك ، ورضراضه اللؤلؤ » فقال المنافق : لم أسمع كاليوم ، فإنه قلما جرى ماء على حال أو رضراض إلا كان له نبت ؟ فقال الأنصاري ، يا رسول اللّه هل له نبت ؟ فقال : « نعم قضبان الذهب » قال المنافق لم أسمع كاليوم ، فإنه قلما ينبت قضيب إلا أورق وإلا كان له ثمر ، وقال الأنصاري : يا رسول اللّه هل له ثمرة ؟ قال : « نعم ألوان الجوهر ، وماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل ، من شرب منه شربا لا يظمأ بعده ، ومن حرمه لم يرو بعده » . وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا يحيى بن سلمة بن كهيل ، عن أبيه عن أبي الزعراء ، عن عبد اللّه قال : ثم يأذن اللّه عز وجل في الشفاعة فيقوم روح القدس جبريل ، ثم يقوم إبراهيم خليل اللّه ثم يقوم عيسى أو موسى ، قال أبو الزعراء : لا أدري أيهما ، قال : ثم يقوم نبيكم صلّى اللّه عليه وسلّم رابعا فيشفع لا يشفع أحد بعده أكثر مما شفع ، وهو المقام المحمود الذي قال اللّه عز وجل : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً . [ حديث كعب بن مالك رضي اللّه عنه ] قال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا يزيد بن عبد ربه ، حدثنا محمد بن حرب ، حدثنا الزبيدي عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن كعب بن مالك ، عن كعب بن مالك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يبعث الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمتي على تل ، ويكسوني ربي عز وجل حلة خضراء ، ثم يؤذن لي فأقول ما شاء اللّه أن أقول ، فذلك المقام المحمود » . [ حديث أبي الدرداء رضي اللّه عنه ] قال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا حسن ، حدثنا ابن لهيعة ، حدثنا يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن جبير ، عن أبي الدرداء ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنا أول من يؤذن له بالسجود يوم القيامة ، وأنا أول من يؤذن له أن يرفع رأسه ، فأنظر إلى ما بين يدي فأعرف أمتي من بين الأمم ، ومن خلفي مثل ذلك ، وعن يميني مثل ذلك ، وعن شمالي مثل ذلك » فقال رجل : يا رسول اللّه كيف تعرف أمتك من بين الأمم فيما بين نوح إلى أمتك ؟ قال : « هم غر
--> ( 1 ) المسند 3 / 456 . ( 2 ) المسند 5 / 199 .