ابن كثير

82

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

قال : عيسى وأمه وعزير ، وقال مغيرة عن إبراهيم : كان ابن عباس يقول في هذه الآية : هم عيسى وعزير والشمس والقمر . وقال مجاهد : عيسى والعزير والملائكة . واختار ابن جرير قول ابن مسعود لقوله يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ وهذا لا يعبر به عن الماضي ، فلا يدخل فيه عيسى والعزير والملائكة ، وقال والوسيلة هي القربة ، كما قال قتادة ، ولهذا قال : أَيُّهُمْ أَقْرَبُ . وقوله تعالى : وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ لا تتم العبادة إلا بالخوف والرجاء فبالخوف ينكف عن المناهي ، وبالرجاء يكثر من الطاعات . وقوله تعالى : إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً أي ينبغي أن يحذر منه ويخاف من وقوعه وحصوله ، عياذا باللّه منه . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 58 ] وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 58 ) هذا إخبار من اللّه عز وجل بأنه قد حتم وقضى بما قد كتب عنده في اللوح المحفوظ : أنه ما من قرية إلا سيهلكها بأن يبيد أهلها جميعهم أو يعذبهم عَذاباً شَدِيداً إما بقتل أو ابتلاء بما يشاء ، وإنما يكون ذلك بسبب ذنوبهم وخطاياهم ، كما قال تعالى عن الأمم الماضين وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ [ هود : 101 ] وقال تعالى : فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً [ الطلاق : 9 ] وقال وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ [ الطلاق : 8 ] الآيات . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 59 ] وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً ( 59 ) قال سنيد عن حماد بن زيد عن أيوب ، عن سعيد بن جبير قال : قال المشركون : يا محمد إنك تزعم أنه كان قبلك أنبياء فمنهم من سخرت له الريح ، ومنهم من كان يحيي الموتى ، فإن سرك أن نؤمن بك ونصدقك ، فادع ربك أن يكون لنا الصفا ذهبا ، فأوحى اللّه إليه : إني قد سمعت الذي قالوا فإن شئت أن نفعل الذي قالوا فإن لم يؤمنوا نزل العذاب ، فإنه ليس بعد نزول الآية مناظرة ، وإن شئت أن نستأني بقومك استأنيت بهم . قال : « يا رب استأن بهم » « 1 » وكذا قال قتادة وابن جريج وغيرهما . وروى الإمام أحمد « 2 » : حدثنا عثمان بن محمد ، حدثنا جرير عن الأعمش عن جعفر بن إياس ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : سأل أهل مكة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجعل لهم الصفا ذهبا ، وأن ينحي الجبال عنهم فيزرعوا ، فقيل له : إن شئت أن نستأني بهم ، وإن شئت أن يأتيهم

--> ( 1 ) تفسير الطبري 8 / 98 . ( 2 ) المسند 1 / 258 .