ابن كثير
8
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم ، فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم » وأخرجه أبو داود « 1 » من حديث صفوان بن عمرو به ، ومن وجه آخر ليس فيه أنس ، فاللّه أعلم ، وقال أيضا : حدثنا وكيع ، حدثنا سفيان عن سليمان التيمي عن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « مررت ليلة أسري بي على موسى عليه السلام قائما يصلي في قبره » « 2 » . ورواه مسلم « 3 » من حديث حماد بن سلمة عن سليمان بن طرخان التيمي وثابت البناني ، كلاهما عن أنس ، قال النسائي : هذا أصح من رواية من قال سليمان عن ثابت عن أنس ، وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده : حدثنا وهب بن بقية ، حدثنا خالد عن التيمي عن أنس قال : أخبرني بعض أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة أسري به ، مر على موسى وهو يصلي في قبره ، وقال أبو يعلى : حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة ، حدثنا معتمر عن أبيه قال : سمعت أنسا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة أسري به مر بموسى وهو يصلي في قبره ، قال أنس ذكر أنه حمل على البراق فأوثق الدابة أو قال الفرس . قال أبو بكر : صفها لي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هي كذه وذه » فقال : أشهد أنك رسول اللّه . وكان أبو بكر رضي اللّه عنه قد رآها . وقال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو البزار في مسنده : حدثنا سلمة بن شبيب ، حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا الحارث بن عبيد عن أبي عمران الجوني عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « بينا أنا نائم إذ جاء جبريل عليه السلام فوكز بين كتفي فقمت إلى شجرة فيها كوكري الطير ، فقعد في أحدهما وقعدت في الآخر ، فسمت وارتفعت حتى سدت الخافقين ، وأنا أقلب طرفي ولو شئت أن أمس السماء لمسست ، فالتفت إلى جبريل كأنه حلس لاط « 4 » فعرفت فضل علمه باللّه علي ، وفتح لي باب من أبواب السماء فرأيت النور الأعظم ، وإذا دون الحجاب رفرف الدر والياقوت وأوحي إلي ما شاء اللّه أن يوحى » ثم قال ولا نعلم روى هذا الحديث إلا أنس ولا نعلم رواه عن أبي عمران الجوني إلا الحارث بن عبيد ، وكان رجلا مشهورا من أهل البصرة . ورواه الحافظ البيهقي في الدلائل عن أبي بكر القاضي عن أبي جعفر محمد بن علي بن دحيم عن محمد بن الحسين بن أبي الحسين ، عن سعيد بن منصور فذكره بسنده مثله ثم قال وقال غيره في هذا الحديث في آخره ولط دوني ، أو قال دون الحجاب رفرف الدر والياقوت ، ثم قال هكذا رواه الحارث بن عبيد ورواه حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن محمد بن
--> ( 1 ) كتاب الأدب باب 35 . ( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 3 / 120 . ( 3 ) كتاب الفضائل حديث 164 . ( 4 ) الحلس ، بكسر فسكون : الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب ، ولط بالأمر يلطه لطا : لزمه .