ابن كثير

9

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

عمير بن عطارد ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان في ملإ من أصحابه فجاءه جبريل فنكت في ظهره ، فذهب به إلى الشجرة وفيها مثل وكري الطير ، فقعد في أحدهما وقعد جبريل في الآخر فنشأت بنا حتى بلغت الأفق ، فلو بسطت يدي إلى السماء لنلتها فدلى بسبب وهبط إلى النور فوقع جبريل مغشيا عليه كأنه حلس ، فعرفت فضل خشيته على خشيتي فأوحي إلي نبيا ملكا أو نبيا عبدا وإلى الجنة ما أنت ، فأومأ إليّ جبريل وهو مضطجع أن تواضع قال قلت لا بل نبيا عبدا . قلت : وهذا إن صح يقتضي أنها واقعة غير ليلة الإسراء ، فإنه لم يذكر فيها بيت المقدس ولا الصعود إلى السماء فهي كائنة غير ما نحن فيه ، واللّه أعلم وقال البزار أيضا : حدثنا عمرو بن عيسى حدثنا أبو بحر ، حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم رأى ربه عز وجل ، وهذا غريب . وقال أبو جعفر بن جرير « 1 » : حدثنا يونس ، حدثنا عبد اللّه بن وهب ، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن الزهري عن أبيه عن عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص عن أنس بن مالك قال : لما جاء جبريل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالبراق فكأنها حركت ذنبها ، فقال لها جبريل مه يا براق فو اللّه ما ركبك مثله ، وسار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا هو بعجوز على جانب الطريق فقال : « ما هذه يا جبريل ؟ » قال : سر يا محمد ، قال فسار ما شاء اللّه أن يسير فإذا شيء يدعوه منتحيا عن الطريق فقال هلم يا محمد ، فقال له جبريل : سر يا محمد فسار ما شاء اللّه أن يسير ، قال فلقيه خلق من خلق اللّه فقالوا السلام عليك [ يا أول ] ، السلام عليك [ يا آخر ] ، السلام عليك يا حاشر ، فقال له جبريل أردد السلام يا محمد فرد السلام ، ثم لقيه الثانية فقال له مثل مقالته الأولى ثم الثالثة كذلك ، حتى انتهى إلى بيت المقدس فعرض عليه الخمر والماء واللبن فتناول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اللبن ، فقال له جبريل أصبت الفطرة ولو شربت الماء لغرقت وغرقت أمتك ، ولو شربت الخمر لغويت ولغوت أمتك ، ثم بعث له آدم فمن دونه من الأنبياء عليهم السلام فأمهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تلك الليلة . ثم قاله له جبريل : أما العجوز التي رأيت على جانب الطريق فلم يبق من الدنيا إلا كما بقي من عمر تلك العجوز . وأما الذي أراد أن تميل إليه فذاك عدو اللّه إبليس أراد أن تميل إليه ، وأما الذين سلموا عليك فإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام ، وهكذا رواه الحافظ البيهقي في دلائل النبوة من حديث ابن وهب . وفي بعض ألفاظه نكارة وغرابة . [ طريق أخرى ] عن أنس بن مالك ، وفيها غرابة ونكارة جدا وهي في سنن النسائي والمجتبى « 2 » ولم أرها في الكبير قال : حدثنا عمرو بن هشام ، حدثنا مخلد هو ابن الحسين عن سعيد بن عبد العزيز ، حدثنا يزيد بن أبي مالك حدثنا أنس بن مالك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أتيت بدابة فوق الحمار ودون البغل خطوها عند منتهى طرفها ، فركبت ومعي جبريل عليه

--> ( 1 ) تفسير الطبري 8 / 7 . ( 2 ) كتاب الصلاة باب 1 .