ابن كثير
7
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
فقيل من أنت ؟ قال : جبريل . قيل ومن معك ؟ قال : محمد . فقيل وقد بعث إليه ؟ قال قد بعث إليه ، ففتح لنا فإذا أنا بإبراهيم عليه السلام ، وإذا هو مستند إلى البيت المعمور ، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه ، ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى فإذا ورقها كآذان الفيلة ، وإذا ثمرها كالقلال ، فلما غشيها من أمر اللّه ما غشيها تغيرت فما أحد من خلق اللّه تعالى يستطيع أن يصفها من حسنها . قال : فأوحى اللّه إلي ما أوحى ، وقد فرض علي في كل يوم وليلة خمسين صلاة فنزلت حتى انتهيت إلى موسى ، قال ما فرض ربك على أمتك ؟ قلت خمسين صلاة في كل يوم وليلة ، قال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك ، فإن أمتك لا تطيق ذلك وإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم ، قال فرجعت إلى ربي فقلت أي رب خفف عن أمتي فحط عني خمسا ، فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فقال ما فعلت ؟ فقلت قد حط عني خمسا فقال إن أمتك لا تطيق ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك ، قال فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى ويحطّ عني خمسا خمسا حتى قال : يا محمد هن خمس صلوات في كل يوم وليلة بكل صلاة عشر ، فتلك خمسون صلاة ومن همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ، فإن علمها كتبت عشرا ، ومن هم بسيئة فلم يعلمها لم تكتب ، فإن عملها كتبت سيئة واحدة ، فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فأخبرته ، فقال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فإن أمتك لا تطيق ذلك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لقد رجعت إلى ربي حتى استحييت » ورواه مسلم « 1 » عن شيبان بن فروخ عن حماد بن سلمة بهذا السياق ، وهو أصح من سياق شريك . قال البيهقي : وفي هذا السياق دليل على أن المعراج كان ليلة أسري به عليه الصلاة والسلام من مكة إلى بيت المقدس ، وهذا الذي قاله هو الحق الذي لا شك فيه ولا مرية ، وقال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر عن قتادة عن أنس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أتي بالبراق ليلة أسري به مسرجا ملجما ليركبه ، فاستصعب عليه فقال له جبريل : ما يحملك على هذا فو اللّه ما ركبك قط أكرم على اللّه منه ؟ قال : فارفض عرقا « 3 » ، ورواه الترمذي « 4 » عن إسحاق بن منصور عن عبد الرزاق ، وقال غريب لا نعرفه إلا من حديثه . وقال أحمد أيضا « 5 » : حدثنا أبو المغيرة ، حدثنا صفوان ، حدثني راشد بن سعيد وعبد الرحمن بن جبير عن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لما عرج بي إلى ربي عز وجل
--> ( 1 ) كتاب الإيمان حديث 259 . ( 2 ) المسند 3 / 164 . ( 3 ) ارفض عرقا : أي جرى عرقه وسال . ( 4 ) كتاب التفسير ، تفسير سورة 17 ، باب 2 . ( 5 ) المسند 3 / 224 .