ابن كثير

26

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

إرب « 1 » منه إلا نظرت إليه مني حتى كأنه صاحبكم ، قال جبريل : سلم على مالك ، فسلمت عليه » ورواه النسائي من حديث أبي زيد ثابت عن هلال ، وهو ابن خباب به ، وهو إسناد صحيح . [ طريق أخرى ] قال البيهقي : أنبأنا أبو عبد اللّه الحافظ ، أنبأنا أبو بكر الشافعي ، أنبأنا إسحاق بن الحسن ، حدثنا الحسين بن محمد ، حدثنا شيبان عن قتادة عن أبي العالية قال : حدثنا ابن عم نبيكم صلّى اللّه عليه وسلّم ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « رأيت ليلة أسري بي موسى بن عمران رجلا طوالا جعدا ، كأنه من رجال شنوءة ، ورأيت عيسى ابن مريم عليه السلام مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الرأس » وأرى مالكا خازن جهنم والدجال في آيات أراهن اللّه إياه ، قال : فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ [ هود : 109 ] فكان قتادة يفسرها أن نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد لقي موسى عليه السلام وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ [ الإسراء : 2 ] قال : جعل اللّه موسى هدى لبني إسرائيل « 2 » ، ورواه مسلم في الصحيح عن عبد بن حميد عن يونس بن محمد ، عن شيبان ، وأخرجاه من حديث شعبة عن قتادة مختصرا . [ طريق أخرى ] وقال البيهقي : أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار ، ثنا دبيس المعدل ، ثنا عفان قال : ثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لما أسري بي مرت بي رائحة طيبة ، فقلت : ما هذه الرائحة ؟ قالوا : ماشطة بنت فرعون وأولادها ، سقط المشط من يدها فقالت : باسم اللّه ، فقالت بنت فرعون أبي ، قالت ربي وربك ورب أبيك ، قالت أولك رب غير أبي ؟ قالت نعم ربي وربك ورب أبيك اللّه . . قال : فدعاها ، فقال : ألك رب غيري ؟ قالت نعم ربي وربك اللّه عز وجل . قال فأمر بنقرة من نحاس ، فأحميت ثم أمر بها أن تلقى فيها ، قالت : إن لي إليك حاجة ، قال : ما هي ؟ قالت : تجمع عظامي وعظام ولدي في موضع ، قال : ذاك لك لما لك علينا من الحق ، قال : فأمر بهم فألقوا واحدا واحدا حتى بلغ رضيعا فيهم ، فقال : يا أمه قعي ولا تقاعسي ، فإنك على الحق ، قال : وتكلم أربعة في المهد وهم صغار : هذا وشاهد يوسف وصاحب جريج وعيسى ابن مريم عليه السلام . إسناد لا بأس به ، ولم يخرجوه . [ طريق أخرى ] قال الإمام أحمد « 3 » أيضا : حدثنا محمد بن جعفر وروح بن المعين قالا : حدثنا عوف عن زرارة بن أوفى عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لما كان ليلة أسري بي ، فأصبحت بمكة فظعت وعرفت أن الناس مكذبي » فقعد معتزلا حزينا ، فمر به عدو اللّه أبو جهل ، فجاء حتى جلس إليه فقال له كالمستهزئ : هل كان من شيء فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم

--> ( 1 ) الإرب : العضو . ( 2 ) أخرجه البخاري في بدء الخلق باب 7 ، ومسلم في الإيمان حديث 267 . ( 3 ) المسند 1 / 309 .