ابن كثير
27
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
« نعم » قال : وما هو ؟ قال : « إني أسري بي الليلة » ، قال : إلى أين ؟ قال : « إلى بيت المقدس » قال : ثم أصبحت بين ظهرانينا ؟ قال « نعم » ، قال فلم ير أن يكذبه مخافة أن يجحد الحديث إن دعا قومه إليه ، فقال : أرأيت إن دعوت قومك أتحدثهم بما حدثتني ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « نعم » فقال : يا معشر بني كعب بن لؤي . قال : فانفضت إليه المجالس وجاءوا حتى جلسوا إليهما ، قال : حدث قومك بما حدثتني ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إني أسري بي الليلة » فقالوا : إلى أين ؟ قال « إلى بيت المقدس » . قالوا : ثم أصبحت بين ظهرانينا ؟ قال « نعم » . قال فمن بين مصفق ومن بين واضع يده على رأسه متعجبا للكذب ، قالوا : وتستطيع أن تنعت لنا المسجد ؟ وفيهم من قد سافر إلى ذلك البلد ورأى المسجد ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « فما زلت أنعت حتى التبس عليّ بعض النعت قال فجيء بالمسجد وأنا أنظر إليه حتى وضع دون دار عقيل أو عقال فنعته وأنا أنظر إليه قال وكان مع هذا نعت لم أحفظه قال فقال القوم : أما النعت فو اللّه لقد أصاب فيه » وأخرجه النسائي من حديث عوف بن أبي جميلة وهو الأعرابي به ، ورواه البيهقي من حديث النضر بن شميل وهوذة عن عوف وهو ابن أبي جميلة الأعرابي أحد الأئمة الثقات . رواية عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال الحافظ أبو بكر البيهقي : أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن يعقوب ، حدثنا السري بن خزيمة ، حدثنا يوسف بن بهلول ، حدثنا عبد اللّه بن نمير عن مالك بن مغول عن الزبير بن عدي عن طلحة بن مصرف عن مرة الهمداني ، عن عبد اللّه بن مسعود قال : لما أسري برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فانتهى إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة ، وإليها ينتهي ما يصعد به حتى يقبض منها ، وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها حتى يقبض إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى [ النجم : 16 ] قال : غشيها فراش من ذهب ، وأعطي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الصلوات الخمس وخواتيم سورة البقرة ، وغفر لمن لا يشرك باللّه شيئا المقحمات يعني الكبائر . ورواه مسلم « 1 » في صحيحه عن محمد بن عبد اللّه بن نمير وزهير بن حرب ، كلاهما عن عبد اللّه بن نمير به ، ثم قال البيهقي وهذا الذي ذكره عبد اللّه بن مسعود طرف من حديث المعراج ، وقد رواه أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم عن أبي ذر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم رواه مرة مرسلا من دون ذكرهما ، ثم إن البيهقي ساق الأحاديث الثلاثة كما تقدم .
--> ( 1 ) كتاب الإيمان حديث 279 .