ابن كثير

25

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

رواية عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما قال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا عثمان بن محمد ، حدثنا جرير عن قابوس عن أبيه قال : حدثنا ابن عباس قال : ليلة أسري برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، دخل الجنة فسمع في جانبها وخشا فقال : يا جبريل ما هذا ؟ قال : هذا بلال المؤذن ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين جاء إلى الناس « قد أفلح بلال رأيت له كذا وكذا » قال : فلقيه موسى عليه السلام ، فرحب به قال : مرحبا بالنبي الأمي ، قال : وهو رجل آدم طويل ، سبط شعره مع أذنيه أو فوقهما ، فقال : من هذا يا جبريل ؟ قال : هذا موسى ، قال : فمضى فلقيه شيخ جليل متهيب فرحب به وسلم عليه ، وكلهم يسلم عليه ، قال : من هذا يا جبريل ؟ قال : هذا أبوك إبراهيم - قال - ونظر في النار فإذا قوم يأكلون الجيف ، قال : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ، ورأى رجلا أحمر أزرق جدا قال : من هذا يا جبريل ؟ قال : هذا عاقر الناقة - قال - فلما أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المسجد الأقصى ، قام يصلي فإذا النبيون أجمعون يصلون معه ، فلما انصرف جيء بقدحين أحدهما عن اليمين والآخر عن الشمال ، في أحدهما لبن وفي الآخر عسل ، فأخذ اللبن فشرب منه ، فقال الذي كان معه القدح : أصبت الفطرة ، إسناد صحيح ، ولم يخرجوه . [ طريق أخرى ] - قال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا حسن ، حدثنا ثابت أبو زيد ، حدثنا هلال ، حدثني عكرمة عن ابن عباس قال : أسري برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بيت المقدس ، ثم جاء من ليلته فحدثهم بمسيره وبعلامة بيت المقدس وبعيرهم ، فقال الناس : نحن لا نصدق محمدا بما يقول ، فارتدوا كفارا فضرب اللّه رقابهم مع أبي جهل ، وقال أبو جهل : يخوفنا محمد بشجرة الزقوم ، هاتوا تمرا وزبدا فتزقموا « 3 » ، ورأى الدجال في صورته رؤيا عين ليس برؤيا منام وعيسى وموسى وإبراهيم ، وسئل النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن الدجال فقال « رأيته فيلمانيا « 4 » أقمر هجانا « 5 » ، إحدى عينيه قائمة كأنها كوكب دري ، كأن شعر رأسه أغصان شجرة ، ورأيت عيسى عليه السلام أبيض ، جعد الرأس « 6 » حديد البصر ، ومبطن الخلق « 7 » ، ورأيت موسى عليه السلام أسحم آدم « 8 » ، كثير الشعر ، شديد الخلق ، ونظرت إلى إبراهيم عليه السلام فلم أنظر إلى

--> ( 1 ) المسند 1 / 257 . ( 2 ) المسند 1 / 374 . ( 3 ) تزقّموا : أي كلوا . ( 4 ) الفيلم : العظيم الجثة ، والفيلماني : منسوب إليه بزيادة الألف والنون للمبالغة . ( 5 ) الأقمر : الشديد البياض ، والهجان : الأبيض أيضا . ( 6 ) جعد الرأس : أي جعد الشعر ، والجعد : ضد السبط المسترسل . ( 7 ) مبطن الخلق : أي الضامر البطن . ( 8 ) الأسحم : الأسود ، والآدم أيضا .