ابن كثير
233
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
العمل طيبه ، فطالما ركبتك في الدنيا فهلم اركبني فيركبه ، فذلك قوله : يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً قال : ركبانا . وقال ابن جرير « 1 » : حدثني ابن المثنى ، حدثنا ابن مهدي عن شعبة عن إسماعيل عن رجل عن أبي هريرة يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً قال : على الإبل . وقال ابن جريج : على النجائب . وقال الثوري : على الإبل النوق . وقال قتادة يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً قال : إلى الجنة . وقال عبد اللّه ابن الإمام أحمد في مسند أبيه : حدثنا سويد بن سعيد ، أخبرنا علي بن مسهر عن عبد الرحمن بن إسحاق ، حدثنا النعمان بن سعد ، قال : كنا جلوسا عند علي رضي اللّه عنه ، فقرأ هذه الآية : يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً قال : لا واللّه ما على أرجلهم يحشرون ولا يحشر الوفد على أرجلهم ، ولكن بنوق لم ير الخلائق مثلها ، عليها رحائل من ذهب ، فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة « 2 » ، وهكذا رواه ابن أبي حاتم وابن جرير من حديث عبد الرحمن بن إسحاق المدني به . وزاد عليها رحائل من ذهب وأزمتها الزبرجد والباقي مثله . وروى ابن أبي حاتم هاهنا حديثا غريبا جدا مرفوعا عن علي ، فقال : حدثنا أبي ، حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي ، حدثنا مسلمة بن جعفر البجلي ، سمعت أبا معاذ البصري قال : إن عليا كان ذات يوم عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقرأ هذه الآية يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً فقال : ما أظن الوفد إلا الركب يا رسول اللّه ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « والذي نفسي بيده ، إنهم إذا خرجوا من قبورهم يستقبلون أو يؤتون بنوق بيض لها أجنحة وعليها رحال الذهب شرك نعالهم نور يتلألأ كل خطوة منها مد البصر ، فينتهون إلى شجرة ينبع من أصلها عينان ، فيشربون من إحداهما فتغسل ما في بطونهم من دنس ، ويغتسلون من الأخرى فلا تشعث أبشارهم ولا أشعارهم بعدها أبدا ، وتجري عليهم نضرة النعيم فينتهون أو فيأتون باب الجنة ، فإذا حلقة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب فيضربون بالحلقة على الصفحة ، فيسمع لها طنين يا علي ، فيبلغ كل حوراء أن زوجها قد أقبل ، فتبعث قيمها فيفتح له ، فإذا رآه خر له - قال مسلمة أراه قال ساجدا - . فيقول : ارفع رأسك فإنما أنا قيمك وكلت بأمرك ، فيتبعه ، ويقفو أثره فتستخف الحوراء العجلة ، فتخرج من خيام الدر والياقوت حتى تعتنقه ، ثم تقول : أنت حبي وأنا حبك ، وأنا الخالدة التي لا أموت ، وأنا الناعمة التي لا أبأس ، وأنا الراضية التي لا أسخط ، وأنا المقيمة
--> ( 1 ) تفسير الطبري 8 / 380 . ( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 1 / 155 .