ابن كثير
206
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
جاء في الحديث الصحيح المتفق على صحته عن عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من شهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن عيسى عبد اللّه ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، وأن الجنة حق والنار حق ، أدخله اللّه الجنة على ما كان من العمل » « 1 » . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 38 إلى 40 ] أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 38 ) وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 39 ) إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ ( 40 ) يقول تعالى مخبرا عن الكفار يوم القيامة : إنهم يكونون أسمع شيء وأبصره ، كما قال تعالى : وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا [ السجدة : 12 ] الآية ، أي يقولون ذلك حين لا ينفعهم ولا يجدي عنهم شيئا ، ولو كان هذا قبل معاينة العذاب لكان نافعا لهم ومنقذا من عذاب اللّه ، ولهذا قال : أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ أي ما أسمعهم وأبصرهم يَوْمَ يَأْتُونَنا يعني يوم القيامة لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ أي في الدنيا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ أي لا يسمعون ولا يبصرون ولا يعقلون ، فحيث يطلب منهم الهدى لا يهتدون ويكونون مطيعين حيث لا ينفعهم ذلك ، ثم قال تعالى : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ أي أنذر الخلائق يوم الحسرة إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ أي فصل بين أهل الجنة وأهل النار وصار كل إلى ما صار إليه مخلدا فيه ، وَهُمْ أي اليوم فِي غَفْلَةٍ عما أنذروا به يوم الحسرة والندامة وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ أي لا يصدقون به . قال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا محمد بن عبيد ، حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ، يجاء بالموت كأنه كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار ، فيقال : يا أهل الجنة هل تعرفون هذا ، قال : فيشرئبون وينظرون ويقولون : نعم هذا الموت - قال - فيقال : يا أهل النار هل تعرفون هذا ؟ قال : فيشرئبون وينظرون ويقولون : نعم هذا الموت - قال - فيؤمر به فيذبح ، قال : ويقال يا أهل الجنة خلود ولا موت ، ويا أهل النار خلود ولا موت » ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ وأشار بيده « 3 » ثم قال « أهل الدنيا في غفلة الدنيا » هكذا رواه الإمام أحمد ، وقد أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث الأعمش به ، ولفظهما قريب من ذلك . وقد روى هذا الحديث الحسن بن عرفة : حدثني أسباط بن محمد
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الأنبياء باب 47 ، ومسلم في الإيمان حديث 46 ، وأحمد في المسند 5 / 314 . ( 2 ) المسند المسند 3 / 9 . ( 3 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 19 ، باب 1 ، ومسلم في الجنة حديث 40 ، والترمذي في الجنة باب 20 .