ابن كثير
207
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا مثله ، وفي سنن ابن ماجة وغيره من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة نحوه ، وهو في الصحيحين عن ابن عمر . ورواه ابن جريج قال : قال ابن عباس فذكر من قبله نحوه ، ورواه أيضا عن أبيه أنه سمع عبيد بن عمير يقول في قصصه : يؤتى بالموت كأنه دابة فيذبح والناس ينظرون ، وقال سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل : حدثنا أبو الزعراء عن عبد اللّه هو ابن مسعود في قصة ذكرها ، قال : فليس نفس إلا وهي تنظر إلى بيت في الجنة وبيت في النار وهو يوم الحسرة ، فيرى أهل النار البيت الذي في الجنة ، ويقال لهم لو عملتم ، فتأخذهم الحسرة ، قال : ويرى أهل الجنة البيت الذي في النار ، فيقال لهم لولا أن اللّه من عليكم . وقال السدي عن زياد عن زر بن حبيش عن ابن مسعود في قوله : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ قال : إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ، أتي بالموت في صورة كبش أملح حتى يوقف بين الجنة والنار ، ثم ينادي مناد : يا أهل الجنة هذا الموت الذي كان يميت الناس في الدنيا ، فلا يبقى أحد في أهل عليين ولا في أسفل درجة في الجنة إلا نظر إليه ، ثم ينادي مناد : يا أهل النار هذا الموت الذي كان يميت الناس في الدنيا ، فلا يبقى أحد في ضحضاح من نار ولا في أسفل درك من جهنم إلا نظر إليه ، ثم يذبح بين الجنة والنار ، ثم ينادي : يا أهل الجنة هو الخلود أبد الآبدين ، ويا أهل النار هو الخلود أبد الآبدين ، فيفرح أهل الجنة فرحة لو كان أحد ميتا من فرح ماتوا ، ويشهق أهل النار شهقة لو كان أحد ميتا من شهقة ماتوا ، فذلك قوله تعالى : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ يقول إذا ذبح الموت ، رواه ابن أبي حاتم في تفسيره . وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ من أسماء يوم القيامة عظمه اللّه وحذره عباده وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ قال : يوم القيامة ، وقرأ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ [ الزمر : 56 ] . وقوله : إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ يخبر تعالى أنه الخالق المالك المتصرف ، وأن الخلق كلهم يهلكون ويبقى هو تعالى وتقدس ، ولا أحد يدعي ملكا ولا تصرفا ، بل هو الوارث لجميع خلقه الباقي بعدهم الحاكم فيهم ، فلا تظلم نفس شيئا ولا جناح بعوضة ولا مثقال ذرة . قال ابن أبي حاتم : ذكر هدبة بن خالد القيسي ، حدثنا حزم بن أبي حزم القطعي قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن صاحب الكوفة : أما بعد ، فإن اللّه كتب على خلقه حين خلقهم الموت ، فجعل مصيرهم إليه ، وقال فيما أنزل في كتابه الصادق الذي خلقه بعلمه وأشهد ملائكته على حفظه : إنه يرث الأرض