ابن كثير
16
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
ذلك ، فرجعت فوضع شطرها ، فرجعت إليه فقال : ارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك ، فراجعته فقال : هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي ، فرجعت إلى موسى فقال : ارجع إلى ربك ، قلت : قد استحييت من ربي ، ثم انطلق بي حتى انتهى إلى سدرة المنتهى فغشيها ألوان لا أدري ما هي ، ثم أدخلت الجنة ، فإذا فيها جبال اللؤلؤ ، وإذا ترابها من المسك » « 1 » وهذا لفظ البخاري في كتاب الصلاة ، ورواه في ذكر بني إسرائيل وفي الحج وفي أحاديث الأنبياء من طرق أخرى عن يونس به ، ورواه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان منه عن حرملة عن ابن وهب عن يونس به نحوه . وقال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا عفان ، حدثنا همام عن قتادة عن عبد اللّه بن شقيق قال : قلت لأبي ذر : لو رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لسألته ، قال : وما كنت تسأله ؟ قال : كنت أسأله : هل رأى ربه ؟ فقال : إني قد سألته ، فقال : قد رأيته نورا أنّى أراه » هكذا قد وقع في رواية الإمام أحمد ، وأخرجه مسلم « 3 » في صحيحه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع ، عن يزيد بن إبراهيم عن قتادة عن عبد اللّه بن شقيق ، عن أبي ذر قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هل رأيت ربك ؟ قال : « نور أنى أراه » . وعن محمد بن بشار عن معاذ بن هشام : حدثنا أبي عن قتادة عن عبد اللّه بن شقيق قال : قلت لأبي ذر : لو رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لسألته ، فقال : عن أي شيء كنت تسأله ؟ قال : كنت أسأله هل رأيت ربك ؟ قال أبو ذر : قد سألت فقال : رأيت نورا « 4 » . رواية أنس عن أبي بن كعب الأنصاري رضي اللّه عنه قال عبد اللّه ابن الإمام أحمد : حدثنا محمد بن إسحاق بن محمد المسيبي ، حدثنا أنس بن عياض ، حدثنا يونس بن يزيد قال : قال ابن شهاب : قال أنس بن مالك : كان أبي بن كعب يحدث أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « فرج سقف بيتي وأنا بمكة ، فنزل جبريل ففرج صدري ثم غسله من ماء زمزم ، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا ، فأفرغها في صدري ، ثم أطبقه ، ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء فلما جاء السماء الدنيا إذا رجل عن يمينه أسودة ، وعن يساره أسودة ، فإذا نظر قبل يمينه تبسم ، وإذا نظر قبل يساره بكى ، فقال : مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح . قال : قلت لجبريل : من هذا ؟ قال : هذا آدم ، وهذه الأسودة التي عن يمينه وعن شماله
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الصلاة باب 1 ، والأنبياء باب 5 ، والتوحيد باب 37 ، ومسلم في الإيمان حديث 263 . ( 2 ) المسند 5 / 147 . ( 3 ) كتاب الإيمان حديث 291 . ( 4 ) أخرجه مسلم في الإيمان حديث 292 .