ابن كثير

17

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

نسم بنيه ، فأهل يمينه هم أهل الجنة ، والأسودة التي عن شماله هم أهل النار ، فإذا نظر قبل يمينه ضحك ، وإذا نظر قبل يساره بكى - قال - ثم عرج بي جبريل حتى أتى السماء الثانية ، فقال لخازنها : افتح ، فقال له خازنها مثل ما قال خازن السماء الدنيا ، ففتح له » قال أنس : فذكر أنه وجد في السماوات آدم وإدريس وموسى وإبراهيم وعيسى ، ولم يثبت لي كيف منازلهم غير أنه ذكر أنه وجد آدم عليه السلام في السماء الدنيا ، وإبراهيم في السماء السادسة ، قال أنس : فلما مر جبريل عليه السلام ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بإدريس قال : مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح ، قال « قلت من هذا يا جبريل ؟ قال : هذا إدريس - قال ثم مررت بموسى فقال : مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح ، فقلت من هذا ؟ قال : موسى ، ثم مررت بعيسى فقال : مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح ، قلت من هذا ؟ قال : هذا عيسى ابن مريم - قال - ثم مررت بإبراهيم ، فقال : مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح ، قلت : من هذا ؟ قال : هذا إبراهيم » . قال ابن شهاب : وأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري كانا يقولان : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع صريف الأقلام » قال ابن حزم وأنس بن مالك : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « فرض اللّه على أمتي خمسين صلاة ، قال : فرجعت بذلك حتى أمر على موسى ، فقال موسى : ماذا فرض ربك على أمتك ؟ قلت : فرض عليهم خمسين صلاة فقال لي موسى : راجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك ، قال : فراجعت ربي فوضع شطرها ، فرجعت إلى موسى فأخبرته ، فقال : ارجع إلى ربك ، فإن أمتك لا تطيق ذلك ، فرجعت فقال : هي خمس وهي خمسون ، لا يبدل القول لدي ، قال : فرجعت إلى موسى ، فقال ، راجع ربك فقلت : قد استحييت من ربي ، قال : ثم انطلق بي حتى أتى سدرة المنتهى ، قال : فغشيها ألوان ما أدري ما هي ، قال : ثم دخلت الجنة ، فإذا فيها جبال اللؤلؤ ، وإذا ترابها المسك » هكذا رواه عبد اللّه بن أحمد في مسند أبيه « 1 » ، وليس هو في شيء من الكتب الستة ، وقد تقدم في الصحيحين من طريق يونس عن الزهري ، عن أنس عن أبي ذر مثل هذا السياق سواء ، فاللّه أعلم . رواية بريدة بن الحصيب الأسلمي قال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا عبد الرحمن بن المتوكل ويعقوب بن إبراهيم واللفظ له ، قال : حدثنا أبو نميلة ، حدثنا الزبير بن جنادة عن عبد اللّه بن بريدة ، عن أبيه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « لما كان ليلة أسري بي - قال - فأتى جبريل الصخرة التي ببيت المقدس - قال - فوضع إصبعه فيها فخرقها فشد بها البراق » ثم قال البزار : لا نعلم رواه عن الزبير بن جنادة إلا

--> ( 1 ) المسند 5 / 143 ، 144 .