ابن كثير

77

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

ثم قال تعالى مبشرا للمؤمنين وآمرا : إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا كل واحد بعشرة ، ثم نسخ هذا الأمر وبقيت البشارة . قال عبد اللّه بن المبارك : حدثنا جرير بن حازم ، حدثنا الزبير بن الحريث ، عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : لما نزلت إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ شق ذلك على المسلمين ، حتى فرض اللّه عليهم أن لا يفر واحد من عشرة ، ثم جاء التخفيف ، فقال : الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ إلى قوله يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ قال خفف اللّه عنهم من العدة ، ونقص من الصبر ، بقدر ما خفف عنهم . وروى البخاري « 1 » من حديث ابن المبارك نحوه . وقال سعيد بن منصور : حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس في هذه الآية ، قال : كتب عليهم أن لا يفر عشرون من مائتين ، ثم خفف اللّه عنهم ، فقال الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فلا ينبغي لمائة أن يفروا من مائتين ، وروى البخاري عن علي بن عبد اللّه عن سفيان به نحوه ، وقال محمد بن إسحاق حدثني ابن أبي نجيح ، عن عطاء عن ابن عباس ، قال : لما نزلت هذه الآية ثقلت على المسلمين ، وأعظموا أن يقاتل عشرون مائتين ، ومائة ألفا ، فخفف اللّه عنهم فنسخها بالآية الأخرى ، فقال الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً الآية ، فكانوا إذا كانوا على الشطر من عدوهم ، لم يسغ لهم أن يفروا من عدوهم ، وإذا كانوا دون ذلك ، لم يجب عليهم قتالهم ، وجاز لهم أن يتحوزوا عنهم « 2 » . وروى علي بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس نحو ذلك ، قال ابن أبي حاتم : وروي عن مجاهد وعطاء وعكرمة والحسن ، وزيد بن أسلم وعطاء الخراساني والضحاك ، وغيرهم نحو ذلك ، وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه : من حديث المسيب بن شريك ، عن ابن عون عن نافع ، عن ابن عمر رضي اللّه عنهما ، في قوله إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ قال نزلت فينا أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم وروى الحاكم في مستدركه من حديث أبي عمرو بن العلاء ، عن نافع عن ابن عمر ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قرأ الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً رفع ثم قال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 67 إلى 69 ] ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 67 ) لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 68 ) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 69 )

--> ( 1 ) كتاب التفسير تفسير سورة 8 ، باب 6 ، 7 . ( 2 ) انظر تفسير الطبري 6 / 283 .