ابن كثير

476

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

يزيد ، حدثنا سعيد عن قتادة قال : كان الحسن يقول هم اليهود ، والنصارى رزقهم اللّه أولادا فهودوا ونصروا « 1 » ، وهذه أسانيد صحيحة عن الحسن رضي اللّه عنه أنه فسر الآية بذلك ، وهو من أحسن التفاسير وأولى ما حملت عليه الآية ، ولو كان هذا الحديث عنده محفوظا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما عدل عنه هو ولا غيره ولا سيما مع تقواه للّه وورعه ، فهذا يدلك على أنه موقوف على الصحابي ، ويحتمل أنه تلقاه من بعض أهل الكتاب من آمن منهم مثل كعب أو وهب بن منبه وغيرهما ، كما سيأتي بيانه إن شاء اللّه إلا أننا برئنا من عهدة المرفوع ، واللّه أعلم . فأما الآثار فقال محمد بن إسحاق بن يسار عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال : كانت حواء تلد لآدم عليه السلام أولادا فيعبدهم للّه ويسميهم عبد اللّه وعبيد اللّه ونحو ذلك ، فيصيبهم الموت ، فأتاهما إبليس فقال : إنكما لو سميتماه بغير الذي تسميانه به لعاش ، قال : فولدت له رجلا فسماه عبد الحارث ، ففيه أنزل اللّه يقول هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ - إلى قوله - جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما إلى آخر الآية « 2 » . وقال العوفي عن ابن عباس قوله في آدم هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ - إلى قوله - فَمَرَّتْ بِهِ شكت أحملت أم لا ؟ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فأتاهما الشيطان ، فقال : هل تدريان ما يولد لكما ؟ أم هل تدريان ما يكون أبهيمة أم لا ؟ وزين لهما الباطل ، إنه غوي مبين ، وقد كانت قبل ذلك ولدت ولدين فماتا ، فقال لهما الشيطان : إنكما إن لم تسمياه بي لم يخرج سويا ومات كما مات الأول ، فسميا ولدهما عبد الحارث ، فذلك قول اللّه تعالى : فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما الآية « 3 » . وقال عبد اللّه بن المبارك عن شريك عن خصيف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما قال : قال اللّه تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها آدم حَمَلَتْ فأتاهما إبليس لعنه اللّه فقال : إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة لتطيعاني أو لأجعلن له قرني إبل فيخرج من بطنك فيشقه ، ولأفعلن ولأفعلن يخوفهما ، فسمياه عبد الحارث فأبيا أن يطيعاه ، فخرج ميتا ، ثم حملت الثانية فأتاهما أيضا فقال : أنا صاحبكما الذي فعلت ما فعلت لتفعلن أو لأفعلن - يخوفهما - فأبيا أن يطيعاه فخرج ميتا ، ثم حملت الثالثة فأتاهما أيضا فذكر لهما فأدركهما حب الولد فسمياه عبد الحارث ، فذلك قوله تعالى : جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما رواه ابن أبي حاتم . وقد تلقى هذا الأثر عن ابن عباس من أصحابه كمجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة ، ومن

--> ( 1 ) تفسير الطبري 6 / 147 . ( 2 ) تفسير الطبري 6 / 145 . ( 3 ) انظر تفسير الطبري 6 / 145 .