ابن كثير

475

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وأبو مالك : أشفقا أن لا يكون إنسانا « 1 » . وقال الحسن البصري : لئن آتيتنا غلاما لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ يذكر المفسرون هاهنا آثارا وأحاديث سأوردها وأبين ما فيها ، ثم نتبع ذلك ببيان الصحيح في ذلك إن شاء اللّه وبه الثقة . قال الإمام أحمد « 2 » في مسنده : حدثنا عبد الصمد : حدثنا عمر بن إبراهيم ، حدثنا قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « لما ولدت حواء طاف بها إبليس ، وكان لا يعيش لها ولد ، فقال : سميه عبد الحارث فإنه يعيش ، فسمته عبد الحارث فعاش ، وكان ذلك من وحي الشيطان وأمره » « 3 » ، وهكذا رواه ابن جرير عن محمد بن بشار عن بندار عن عبد الصمد بن عبد الوارث به ، ورواه الترمذي في تفسير هذه الآية عن محمد بن المثنى عن عبد الصمد به ، وقال : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عمر بن إبراهيم ، ورواه بعضهم عن عبد الصمد ولم يرفعه ، ورواه الحاكم في مستدركه من حديث عبد الصمد مرفوعا ، ثم قال : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه . ورواه الإمام أبو محمد بن أبي حاتم في تفسيره عن أبي زرعة الرازي عن هلال بن فياض عن عمر بن إبراهيم به مرفوعا . وكذا رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره من حديث شاذ بن فياض عن عمر بن إبراهيم مرفوعا ، قلت : وشاذ هو هلال ، وشاذ لقبه ، والغرض أن هذا الحديث معلول من ثلاثة أوجه [ أحدها ] أن عمر بن إبراهيم هذا هو البصري وقد وثقه ابن معين ، ولكن قال أبو حاتم الرازي : لا يحتج به ، ولكن رواه ابن مردويه من حديث المعتمر عن أبيه عن الحسن عن سمرة مرفوعا ، فاللّه أعلم . [ الثاني ] أنه قد روي من قول سمرة نفسه ليس مرفوعا ، كما قال ابن جرير : حدثنا ابن عبد الأعلى ، حدثنا المعتمر عن أبيه ، حدثنا بكر بن عبد اللّه بن سليمان التيمي عن أبي العلاء بن الشخير عن سمرة بن جندب قال : سمى آدم ابنه عبد الحارث . [ الثالث ] أن الحسن نفسه فسر الآية بغير هذا ، فلو كان هذا عنده عن سمرة مرفوعا لما عدل عنه . قال ابن جرير « 4 » : حدثنا ابن وكيع حدثنا سهل بن يوسف عن عمرو عن الحسن جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما قال : كان هذا في بعض أهل الملل ولم يكن بآدم . وحدثنا محمد بن عبد الأعلى ، حدثنا محمد بن ثور عن معمر قال : قال الحسن : عنى بها ذرية آدم ومن أشرك منهم بعده يعني جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما « 5 » . وحدثنا بشر ، حدثنا

--> ( 1 ) انظر هذه الآثار في تفسير الطبري 6 / 141 ، 142 ، 143 . ( 2 ) المسند 5 / 11 . ( 3 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 7 ، باب 4 ، والطبري في تفسيره 6 / 145 . ( 4 ) تفسير الطبري 6 / 147 . ( 5 ) تفسير الطبري 6 / 147 .