ابن كثير

474

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

أي من المال . وفي رواية : لعلمت إذا اشتريت شيئا ما أربح فيه ، فلا أبيع شيئا إلا ربحت فيه وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ ولا يصيبني الفقر . وقال ابن جرير « 1 » : وقال آخرون : معنى ذلك لو كنت أعلم الغيب لأعددت للسنة المجدبة من المخصبة ولوقت الغلاء من الرخص ، فاستعددت له من الرخص ، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ قال : لاجتنبت ما يكون من الشر قبل أن يكون واتقيته ، ثم أخبر أنه إنما هو نذير وبشير ، أي نذير من العذاب وبشير للمؤمنين بالجنات ، كما قال تعالى : فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا [ مريم : 97 ] . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 189 إلى 190 ] هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 189 ) فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 190 ) ينبه تعالى على أنه خلق جميع الناس من آدم عليه السلام . وأنه خلق منه زوجته حواء ثم انتشر الناس منهما ، كما قال تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [ الحجرات : 13 ] وقال تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها [ النساء : 1 ] الآية ، وقال في هذا الآية الكريمة وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها أي ليألفها ويسكن بها ، كقوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً [ الروم : 21 ] فلا ألفة بين روحين أعظم مما بين الزوجين ، ولهذا ذكر تعالى أن الساحر ربما توصل بكيده إلى التفرقة بين المرء وزوجه فَلَمَّا تَغَشَّاها أي وطئها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً وذلك أول الحمل لا تجد المرأة له ألما ، إنما هي النطفة ثم العلقة ثم المضغة . وقوله فَمَرَّتْ بِهِ قال مجاهد : استمرت بحمله « 2 » ، وروي عن الحسن وإبراهيم النخعي والسدي نحوه ، وقال ميمون بن مهران عن أبيه : استخفته . وقال أيوب : سألت الحسن عن قوله فَمَرَّتْ بِهِ قال : لو كنت رجلا عربيا لعرفت ما هي إنما هي فاستمرت به ، وقال قتادة فَمَرَّتْ بِهِ استبان حملها . وقال ابن جرير : معناه استمرت بالماء قامت به وقعدت . وقال العوفي عن ابن عباس : استمرت به فشكت أحملت أم لا « 3 » ؟ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ أي صارت ذات ثقل بحملها . وقال السدي : كبر الولد في بطنها دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً أي بشرا سويا ، كما قال الضحاك عن ابن عباس : أشفقا أن يكون بهيمة ، وكذلك قال أبو البختري

--> ( 1 ) تفسير الطبري 6 / 141 . ( 2 ) انظر هذه الآثار في تفسير الطبري 6 / 141 ، 142 ، 143 . ( 3 ) انظر هذه الآثار في تفسير الطبري 6 / 141 ، 142 ، 143 .