ابن كثير
319
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
انفرجت قوائم البهائم والعصافير قال : فيهود تأكله ، قال : ولم تنفرج قائمة البعير - خفه - ولا خف النعامة ولا قائمة الوز ، فلا تأكل اليهود الإبل ولا النعامة ولا الوز ولا كل شيء لم تنفرج قائمته ولا تأكل حمار الوحش « 1 » . وقوله تعالى : وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما قال السدي : يعني الثرب « 2 » وشحم الكليتين وكانت اليهود تقول إنه حرمه إسرائيل فنحن نحرمه ، وكذا قال ابن زيد ، وقال قتادة : الثرب وكل شحم كان كذلك ليس في عظم « 3 » . وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما يعني ما علق بالظهر من الشحوم ، وقال السدي وأبو صالح : الألية مما حملت ظهورهما « 4 » . وقوله تعالى : أَوِ الْحَوايا قال الإمام أبو جعفر بن جرير الحوايا جمع واحدها حاوياء وحاوية وحوية وهو ما تحوّى من البطن فاجتمع واستدار ، وهي بنات اللبن وهي المباعر وتسمى المرابض ، وفيها الأمعاء ، قال : ومعنى الكلام ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو ما حملت الحوايا « 5 » . قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : أو الحوايا وهي المبعر ، وقال مجاهد : الحوايا المبعر والمربض ، وكذا قال سعيد بن جبير والضحاك وقتادة وأبو مالك والسدي ، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغير واحد : الحوايا المرابض التي تكون فيها الأمعاء تكون وسطها وهي بنات اللبن ، وهي في كلام العرب تدعى المرابض « 6 » . وقوله تعالى : أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ يعني إلا ما اختلط من الشحوم بعظم فقد أحللناه لهم ، وقال ابن جريج : شحم الألية ما اختلط بالعصعص فهو حلال وكل شيء في القوائم والجنب والرأس والعين وما اختلط بعظم فهو حلال ونحوه ، قاله السدي . وقوله تعالى : ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ أي هذا التضييق إنما فعلناه بهم وألزمناهم به مجازاة على بغيهم ومخالفتهم أوامرنا ، كما قال تعالى : فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً وقوله وَإِنَّا لَصادِقُونَ أي وإنا لعادلون فيما جازيناهم به ، وقال ابن جرير ، وإنا لصادقون فيما أخبرناك به يا محمد من تحريمنا ذلك
--> ( 1 ) تفسير الطبري 5 / 382 . ( 2 ) الثرب : شحم رقيق يغشي الكرش والأمعاء . ( 3 ) تفسير الطبري 5 / 383 . ( 4 ) تفسير الطبري 5 / 384 . ( 5 ) المصدر السابق . ( 6 ) الآثار أعلاه في تفسير الطبري 5 / 384 - 385 .