ابن كثير

237

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ . وفي حديث عمر : أن جبريل حين تبدى له في صورة أعرابي ، فسأل عن الإيمان والإسلام والإحسان ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما قاله له : « خمس لا يعلمهن إلا اللّه » ثم قرأ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ الآية . وقوله وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ أي محيط علمه الكريم بجميع الموجودات ، بريها وبحريها ، لا يخفى عليه من ذلك شيء ، ولا مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، وما أحسن ما قال الصرصري : [ الوافر ] فلا يخفى عليه الذر إما * تراءى للنواظر أو توارى وقوله وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها أي ويعلم الحركات حتى من الجمادات ، فما ظنك بالحيوانات ، ولا سيما المكلفون منهم من جنهم وإنسهم ، كما قال تعالى : يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ . وقال ابن أبي حاتم ، حدثنا أبي ، حدثنا الحسن بن الربيع ، حدثنا أبو الأحوص ، عن سعيد بن مسروق ، حدثنا حسان النمري ، عن ابن عباس ، في قوله وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها قال : ما من شجرة في بر ولا بحر إلا وملك موكل بها ، يكتب ما يسقط منها ، رواه ابن أبي حاتم . وقوله وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ قال ابن أبي حاتم : حدثنا عبد اللّه بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور الزهري ، حدثنا مالك بن سعير ، حدثنا الأعمش ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد اللّه بن الحارث ، قال : ما في الأرض من شجرة ولا مغرز إبرة ، إلا وعليها ملك موكل ، يأتي اللّه بعلمها ، رطوبتها إذا رطبت ، ويبوستها إذا يبست ، وكذا رواه ابن جرير « 1 » عن أبي الخطاب زياد بن عبد اللّه الحساني ، عن مالك بن سعير به . ثم قال ابن أبي حاتم : ذكر عن أبي حذيفة ، حدثنا سفيان عن عمرو بن قيس ، عن رجل ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : خلق اللّه النون وهي الدواة ، وخلق الألواح ، فكتب فيها أمر الدنيا ، حتى ينقضي ما كان من خلق مخلوق ، أو رزق حلال أو حرام ، أو عمل بر أو فجور ، وقرأ هذه الآية وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها إلى آخر الآية . قال محمد بن إسحاق : عن يحيى بن النضر ، عن أبيه ، سمعت عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، يقول : إن تحت الأرض الثالثة وفوق الرابعة من الجن ، ما لو أنهم ظهروا ، يعني لكم ، لم تروا معهم نورا على كل زاوية من زوايا الأرض خاتم من خواتيم اللّه عز وجل ، على كل خاتم ملك من الملائكة ، يبعث اللّه عز وجل إليه في كل يوم ملكا من عنده أن احتفظ بما عندك .

--> ( 1 ) تفسير الطبري 5 / 211 .