ابن كثير
213
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تفسير سورة الأنعام قال العوفي وعكرمة وعطاء عن ابن عباس ، أنزلت سورة الأنعام بمكة . وقال الطبراني : حدثنا علي بن عبد العزيز ، حدثنا حجاج بن منهال ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس ، قال : نزلت سورة الأنعام بمكة ليلا جملة واحدة ، حولها سبعون ألف ملك يجأرون حولها بالتسبيح . وقال سفيان الثوري ، عن ليث ، عن شهر بن حوشب ، عن أسماء بنت يزيد ، قالت : نزلت سورة الأنعام على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جملة ، وأنا آخذة بزمام ناقة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، إن كادت من ثقلها لتكسر عظام الناقة . وقال شريك ، عن ليث ، عن شهر ، عن أسماء قالت : نزلت سورة الأنعام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في مسير في زجل « 1 » من الملائكة ، وقد طبقوا ما بين السماء والأرض . وقال السدي ، عن مرة عن عبد اللّه ، قال : نزلت سورة الأنعام يشيعها سبعون ألفا من الملائكة ، وروي نحوه من وجه آخر ، عن ابن مسعود . وقال الحاكم في مستدركه . حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن يعقوب الحافظ ، وأبو الفضل الحسن بن يعقوب العدل ، قالا : حدثنا محمد بن عبد الوهاب العبدي ، أخبرنا جعفر بن عون ، حدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن السدي ، حدثنا محمد بن المنكدر ، عن جابر ، قال : لما نزلت سورة الأنعام ، سبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم قال « لقد شيع هذه السورة من الملائكة ما سد الأفق » ثم قال صحيح على شرط مسلم . وقال أبو بكر بن مردويه : حدثنا محمد بن معمر ، حدثنا إبراهيم بن درستويه الفارسي ، حدثنا أبو بكر بن أحمد بن محمد بن سالم ، حدثنا ابن أبي فديك ، حدثني عمر بن طلحة الرقاشي ، عن نافع بن مالك بن أبي سهيل ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « نزلت سورة الأنعام معها موكب من الملائكة ، سد ما بين الخافقين ، لهم زجل بالتسبيح ، والأرض بهم ترتج » ورسول اللّه يقول « سبحان اللّه العظيم سبحان اللّه العظيم » ثم روى ابن مردويه ، عن الطبراني ، عن إبراهيم بن نائلة ، عن إسماعيل بن عمر ، عن يوسف بن عطية ، عن ابن عون ، عن نافع عن ابن عمر ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « نزلت علي سورة الأنعام جملة واحدة وشيعها سبعون ألفا من الملائكة لهم زجل بالتسبيح والتحميد » « 2 » .
--> ( 1 ) الزجل : صوت مرتفع . ( 2 ) هذا الحديث والآثار السابقة رواها السيوطي في الدر المنثور 3 / 3 .