ابن كثير

148

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

من هذا الوجه . وقال ابن ماجة : حدثنا راشد بن سعيد الرملي ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا حماد بن سلمة عن أبي غالب ، عن أبي أمامة : قال : عرض لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجل عند الجمرة الأولى ، فقال : يا رسول اللّه ، أي الجهاد أفضل ؟ فسكت عنه ، فلما رمى الجمرة الثانية سأله فسكت عنه ، فلما رمى جمرة العقبة ووضع رجله في الغرز ليركب فقال « أين السائل ؟ » قال : أنا يا رسول اللّه . قال « كلمة حق تقال عند ذي سلطان جائر » تفرد به . وقال ابن ماجة : حدثنا أبو كريب ، حدثنا عبد اللّه بن نمير وأبو معاوية عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البحتري عن أبي سعيد قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يحقر أحدكم نفسه » قالوا يا رسول اللّه : كيف يحقر أحدنا نفسه ؟ قال « يرى أمر اللّه فيه مقال ثم لا يقول فيه ، فيقول اللّه له يوم القيامة : ما منعك أن تقول في كذا وكذا وكذا ؟ فيقول : خشية الناس ، فيقول : فإياي كنت أحق أن تخشى » تفرد به ، وقال أيضا : حدثنا علي بن محمد ، حدثنا محمد بن فضيل ، حدثنا يحيى بن سعيد ، حدثنا عبد اللّه بن عبد الرحمن أبو طوالة ، حدثنا نهار العبدي أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : إن اللّه يسأل العبد يوم القيامة حتى يقول : ما منعك إذا رأيت المنكر أن تنكره ؟ فإذا لقن اللّه عبدا حجته قال : يا رب رجوتك وفرقت الناس » تفرد به أيضا ابن ماجة ، وإسناده لا بأس به . وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا عمرو بن عاصم عن حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن الحسن ، عن جندب ، عن حذيفة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « لا ينبغي لمسلم أن يذل نفسه » قيل : وكيف يذل نفسه ؟ قال « يتعرض من البلاء لما لا يطيق » ، وكذا رواه الترمذي وابن ماجة جميعا عن محمد بن بشار ، عن عمرو بن عاصم به ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح غريب . وقال ابن ماجة « 2 » : حدثنا العباس بن الوليد الدمشقي ، حدثنا زيد بن يحيى بن عبيد الخزاعي ، حدثنا الهيثم بن حميد ، حدثنا أبو معبد حفص بن غيلان الرعيني عن مكحول ، عن أنس بن مالك قال : قيل : يا رسول اللّه ، متى يترك الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ؟ قال « إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم قبلكم » قلنا يا رسول اللّه وما ظهر في الأمم قبلنا ؟ قال « الملك في صغاركم والفاحشة في كباركم والعلم في رذالكم » قال زيد : تفسير معنى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم والعلم في رذالكم إذا كان العلم في الفساق ، تفرد به ابن ماجة ، وسيأتي في حديث أبي ثعلبة عند قوله لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ شاهد لهذا ، إن شاء اللّه تعالى وبه الثقة . وقوله تعالى : تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا قال مجاهد : يعني بذلك المنافقين .

--> ( 1 ) مسند أحمد 5 / 405 . ( 2 ) سنن ابن ماجة ( فتن حديث 4015 )