ابن كثير

132

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

يحيى بن بكير عن شيبان ، عن عبد الملك بن عمير ، عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « المستشار مؤتمن » ورواه أبو داود « 1 » والترمذي ، وحسنه النسائي من حديث عبد الملك بن عمير بأبسط من هذا . ثم قال ابن ماجة : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا أسود بن عامر عن شريك ، عن الأعمش ، عن أبي عمرو الشيباني عن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « المستشار مؤتمن » تفرد به . وقال أيضا : حدثنا أبو بكر ، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة وعلي بن هاشم عن ابن أبي ليلى ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إذا استشار أحدكم أخاه فليشر عليه » تفرد به أيضا . وقوله تعالى : فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ أي إذا شاورتهم في الأمر وعزمت عليه فتوكل على اللّه فيه إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ وقوله تعالى : إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ وهذه الآية كما تقدم من قوله : وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [ آل عمران : 126 ] ثم أمرهم بالتوكل عليه ، فقال وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ . وقوله تعالى : وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ، قال ابن عباس ومجاهد والحسن وغير واحد : ما ينبغي لنبي أن يخون . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا المسيب بن واضح ، حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن سفيان بن خصيف عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : فقدوا قطيفة يوم بدر فقالوا : لعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخذها ، فأنزل اللّه وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ أي يخون . وقال ابن جرى « 2 » : حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب حدثنا عبد الواحد بن زياد ، حدثنا خصيف ، حدثنا مقسم ، حدثني ابن عباس أن هذه الآية وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ نزلت في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر ، فقال بعض الناس : لعل رسول اللّه أخذها ، فأكثروا في ذلك ، فأنزل اللّه وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ وكذا رواه أبو داود والترمذي جميعا عن قتيبة ، عن عبد الواحد بن زياد به . وقال الترمذي : حسن غريب ، ورواه بعضهم ، عن خصيف ، عن مقسم يعني مرسلا . وروى ابن مردويه من طريق أبي عمرو بن العلاء ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : اتهم المنافقون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بشيء فقد ، فأنزل اللّه تعالى : وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وروي من غير وجه عن ابن عباس نحو ما تقدم ، وهذا تنزيه له صلوات اللّه وسلامه عليه من جميع وجوه الخيانة في أداء الأمانة وقسم الغنيمة وغير ذلك . وقال العوفي عن ابن عباس وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ أي بأن يقسم لبعض السرايا ويترك بعضا . وكذا قال الضحاك . وقال محمد بن إسحاق

--> ( 1 ) سنن أبي داود ( أدب باب 114 ) وسنن النسائي ( زهد باب 39 ) ( 2 ) تفسير الطبري 3 / 498 .