ابن كثير
10
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر عن الزهري ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده ، قال : سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قوما يتدارءون ، فقال « إنما هلك من كان قبلكم بهذا ، ضربوا كتاب اللّه بعضه ببعض ، وإنما أنزل كتاب اللّه يصدق بعضه بعضا ، فلا تكذبوا بعضه ببعض ، فما علمتم منه فقولوا ، وما جهلتم فكلوه إلى عالمه » وتقدم رواية ابن مردويه لهذا الحديث من طريق هشام بن عمار ، عن ابن أبي حازم ، عن أبيه ، عن عمرو بن شعيب به . وقد قال أبو يعلى الموصلي في مسنده : حدثنا زهير بن حرب ، حدثنا أنس بن عياض ، عن أبي حازم ، عن أبي سلمة ، قال : لا أعلمه إلا عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال « نزل القرآن على سبعة أحرف ، والمراء في القرآن كفر - قالها ثلاثا - ما عرفتم منه فاعملوا به ، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه جل جلاله » وهذا إسناد صحيح ، ولكن فيه علة بسبب قول الراوي « لا أعلمه إلا عن أبي هريرة » . وقال ابن المنذر في تفسيره : حدثنا محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم ، حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني نافع بن يزيد ، قال : يقال : الراسخون في العلم المتواضعون للّه ، المتذللون للّه في مرضاته ، لا يتعاظمون على من فوقهم ولا يحقرون من دونهم . ثم قال تعالى مخبرا أنهم دعوا ربهم قائلين رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا ، أي لا تملها عن الهدى بعد إذ أقمتها عليه ولا تجعلنا كالذين في قلوبهم زيغ ، الذين يتبعون ما تشابه من القرآن ، ولكن ثبتنا على صراطك المستقيم ، ودينك القويم ، وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ أي من عندك رَحْمَةً تثبت بها قلوبنا وتجمع بها شملنا ، وتزيدنا بها إيمانا وإيقانا ، إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ . قال ابن أبي حاتم : حدثنا عمرو بن عبد اللّه الأودي ، وقال ابن جرير « 2 » : حدثنا أبو كريب ، قالا جميعا : حدثنا وكيع عن عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن أم سلمة ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول « يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك » ثم قرأ رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ، ورواه ابن مردويه من طريق محمد بن بكار ، عن عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن أم سلمة ، وهي أسماء بنت يزيد بن السكن ، سمعها تحدث : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كان يكثر من دعائه « اللهم مقلب القلوب ، ثبت قلبي على دينك » قالت : قلت : يا رسول اللّه ، وإن القلب ليتقلب ؟ قال : « نعم ، ما خلق اللّه من بني آدم من بشر إلا قلبه بين إصبعين من أصابع اللّه عز وجل ، فإن شاء أقامه ،
--> ( 1 ) المسند ج 2 ص 185 . ( 2 ) تفسير الطبري 3 / 187 .