ابن كثير
11
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
وإن شاء أزاغه » فنسأل اللّه ربنا أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا ، ونسأله أن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب . وهكذا رواه ابن جرير من حديث أسد بن موسى ، عن عبد الحميد بن بهرام به مثله ، رواه أيضا عن المثنى عن الحجاج بن منهال عن عبد الحميد بن بهرام به مثله ، وزاد : « قلت يا رسول اللّه ، ألا تعلمني دعوة أدعو بها لنفسي ؟ قال : « بلى ، قولي اللهم رب النبي محمد ، اغفر لي ذنبي ، وأذهب غيظ قلبي ، وأجرني من مضلات الفتن » « 1 » . ثم قال ابن مردويه : حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا محمد بن هارون بن بكار الدمشقي ، حدثنا العباس بن الوليد الخلال ، أخبرنا يزيد بن يحيى بن عبيد اللّه ، أخبرنا سعيد بن بشير عن قتادة ، عن حسان الأعرج ، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كثيرا ما يدعو « يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك » قلت : يا رسول اللّه ، ما أكثر ما تدعو بهذا الدعاء ، فقال « ليس من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن ، إذا شاء أن يقيمه أقامه ، وإذا شاء أن يزيغه أزاغه ، أما تسمعين قوله رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ » غريب من هذا الوجه ، ولكن أصله ثابت في الصحيحين وغيرهما من طرق كثيرة بدون زيادة ذكر هذه الآية الكريمة . وقد رواه أبو داود « 2 » والنسائي وابن مردويه من حديث أبي عبد الرحمن المقري ، زاد النسائي وابن حبان وعبد اللّه بن وهب كلاهما عن سعيد بن أبي أيوب : حدثني عبد اللّه بن الوليد التجيبي عن سعيد بن المسيب ، عن عائشة رضي اللّه عنها أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كان إذا استقيظ من الليل قال « لا إله إلا أنت ، سبحانك ، اللهم إني أستغفرك لذنبي ، وأسألك رحمة ، اللهم زدني علما ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني ، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب » لفظ ابن مردويه . وقال عبد الرزاق عن مالك عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك عن عبادة بن نسي أنه أخبره أنه سمع قيس بن الحارث يقول : أخبرني أبو عبد اللّه الصنابحي أنه صلى وراء أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه المغرب ، فقرأ أبو بكر في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورتين من قصار المفصل ، وقرأ في الركعة الثالثة ، قال : فدنوت منه حتى إن ثيابي لتكاد تمس ثيابه ، فسمعته يقرأ بأم القرآن وهذه الآية : رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا الآية . قال أبو عبيد : وأخبرني عبادة بن نسي أنه كان عند عمر بن عبد العزيز في خلافته ، فقال عمر لقيس : كيف أخبرتني عن أبي عبد اللّه ؟ قال عمر : فما تركناها منذ سمعناها منه وإن كنت قبل ذلك لعلى غير
--> ( 1 ) تفسير الطبري 3 / 188 . ( 2 ) سنن أبي داود ( أدب باب 99 )