ابن كثير
487
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
الكتاب . قال البيهقي وليث بن أبي سليم ، وإن كان غير محتج به ، فقد رويناه من حديث ابن أبي طلحة عن ابن عباس فهو مقولة . وقوله : إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أي النساء ، عما وجب لها على زوجها ، فلا يجب لها عليه شيء ، قال السدي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله : إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ قال : إلا أن تعفوا الثيب فتدع حقها . قال الإمام أبو محمد بن أبي حاتم رحمه اللّه : روي عن شريح وسعيد بن المسيب وعكرمة ومجاهد والشعبي والحسن ونافع وقتادة وجابر بن زيد وعطاء الخراساني والضحاك والزهري ومقاتل بن حيان وابن سيرين والربيع بن أنس والسدي نحو ذلك . قال : وخالفهم محمد بن كعب القرظي فقال : إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ يعني الرجال ، وهو قول شاذ لم يتابع عليه ، انتهى كلامه . وقوله : أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ قال ابن أبي حاتم : ذكر عن ابن لهيعة حدثني عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، قال « ولي عقد النكاح الزوج » وهكذا أسنده ابن مردويه من حديث عبد اللّه بن لهيعة به ، وقد أسنده ابن جرير عن ابن لهيعة ، عن عمرو بن شعيب ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فذكره ولم يقل عن أبيه عن جده ، فاللّه أعلم . ثم قال ابن أبي حاتم : حدثنا يونس بن حبيب ، حدثنا أبو داود ، حدثنا جابر يعني ابن أبي حازم ، عن عيسى يعني ابن عاصم ، قال : سمعت شريحا يقول : سألني علي بن أبي طالب عن الذي بيده عقدة النكاح ، فقلت له : هو ولي المرأة ، فقال علي : لا ، بل هو الزوج ، ثم قال : وفي إحدى الروايات عن ابن عباس وجبير بن مطعم وسعيد بن المسيب وشريح في أحد قوليه ، وسعيد بن جبير ومجاهد والشعبي وعكرمة ونافع ومحمد بن سيرين والضحاك ومحمد بن كعب القرظي وجابر بن زيد وأبي مجلز والربيع بن أنس وإياس بن معاوية ومكحول ومقاتل بن حيان ، أنه الزوج ( قلت ) وهذا هو الجديد من قولي الشافعي ، ومذهب أبي حنيفة وأصحابه ، والثوري وابن شبرمة والأوزاعي ، واختاره ابن جرير ، ومأخذ هذا القول أن الذي بيده عقدة النكاح حقيقة الزوج ، فإن بيده عقدها وإبرامها ونقضها وانهدامها ، وكما أنه لا يجوز للوليّ ، أن يهب شيئا من مال المولية للغير ، فكذلك في الصداق ، قال : والوجه الثاني حدثنا أبي حدثنا ابن أبي مريم ، حدثنا محمد بن مسلم ، حدثنا عمرو بن دينار ، عن ابن عباس - في الذي ذكر اللّه بيده عقدة النكاح - قال : ذلك أبوها أو أخوها أو من لا تنكح إلا بإذنه . وروي عن علقمة والحسن وعطاء وطاوس والزهري وربيعة وزيد بن أسلم وإبراهيم النخعي وعكرمة في أحد قوليه ، ومحمد بن سيرين في أحد قوليه أنه الولي . وهذا مذهب مالك ، وقول الشافعي في القديم ، ومأخذه أن الولي هو الذي أكسبها إياه ، فله التصرف فيه بخلاف سائر مالها . وقال ابن جرير « 1 » : حدثنا سعيد بن الربيع الرازي ، حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عكرمة ، قال : أذن اللّه في العفو وأمر به ، فأي امرأة عفت
--> ( 1 ) تفسير الطبري 2 / 560 .