ابن كثير

453

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وعروة بن الزبير وأبي صالح والضحاك في أحد قوليه ، وأبي قلابة والزهري نحو ذلك . الوجه الثاني قرئ على يونس بن عبد الأعلى ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني الثقة عن ابن شهاب عن عروة ، عن عائشة أنها كانت تتأول هذه الآية ، يعني قوله : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وتقول : هو الشيء يحلف عليه أحدكم لا يريد منه إلا الصدق فيكون على غير ما حلف عليه ، ثم قال : وروي عن أبي هريرة وابن عباس في أحد قوليه ، وسليمان بن يسار وسعيد بن جبير ومجاهد في أحد قوليه ، وإبراهيم النخعي في أحد قوليه ، والحسن وزرارة بن أوفى وأبي مالك وعطاء الخراساني وبكر بن عبد اللّه ، وأحد قولي عكرمة وحبيب بن أبي ثابت والسدي ومكحول ومقاتل وطاوس وقتادة والربيع بن أنس ويحيى بن سعيد وربيع نحو ذلك . وقال ابن جرير « 1 » حدثنا محمد بن موسى الحرشي ، حدثنا عبد اللّه بن ميمون المرادي ، حدثنا عوف الأعرابي عن الحسن بن أبي الحسن قال : مر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بقوم ينتضلون ، يعني يرمون ، ومع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رجل من أصحابه ، فقام رجل من القوم فقال : أصبت واللّه ، وأخطأت واللّه ، فقال الذي مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : حنث الرجل يا رسول اللّه ، قال « كلا أيمان الرماة لغو لا كفارة فيها ولا عقوبة » هذا مرسل حسن عن الحسن . وقال ابن أبي حاتم : وروي عن عائشة القولان جميعا ، حدثنا عصام بن رواد ، أنبأنا آدم ، حدثنا شيبان عن جابر ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عائشة ، قالت : هو قوله : لا واللّه ، وبلى واللّه ، وهو يرى أنه صادق ولا يكون كذلك . أقوال أخرى - قال عبد الرزاق « 2 » ، عن هشيم عن مغيرة ، عن إبراهيم : هو الرجل يحلف على الشيء ثم ينساه . وقال زيد بن أسلم « 3 » : هو قول الرجل أعمى اللّه بصري إن لم أفعل كذا وكذا ، أخرجني اللّه من مالي إن لم آتك غدا ، فهو هذا . قال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين ، حدثنا مسدد بن خالد ، حدثنا خالد ، حدثنا عطاء عن طاوس ، عن ابن عباس ، قال : لغو اليمين أن تحلف وأنت غضبان . وأخبرني أبي : حدثنا أبو الجماهر ، حدثنا سعيد بن بشير ، حدثني أبو بشر عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لغو اليمين أن تحرم ما أحل اللّه لك فذلك ما ليس عليك فيه كفارة ، وكذا روي عن سعيد بن جبير . وقال أبو داود [ باب اليمين في الغضب ] حدثنا محمد بن المنهال ، أنبأنا يزيد بن زريع ، حدثنا حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب ، عن سعيد بن المسيب : أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث ، فسأل أحدهما صاحبه القسمة ، فقال : إن عدت تسألني عن القسمة فكل ما لي في رتاج الكعبة ، فقال له عمر : إن الكعبة غنية عن مالك ، كفر عن يمينك ، وكلم أخاك ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « لا يمين عليك ولا نذر في معصية

--> ( 1 ) تفسير الطبري 2 / 424 . ( 2 ) تفسير الطبري 2 / 424 - 425 . ( 3 ) تفسير الطبري 2 / 424 .