ابن كثير
452
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
« فليكفر عن يمينه » وهي الصحاح . وقال ابن جرير : حدثنا علي بن سعيد الكندي ، حدثنا علي بن مسهر عن حارثة بن محمد ، عن عمرة ، عن عائشة قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « من حلف على يمين قطيعة رحم ومعصية فبره أن يحنث فيها ويرجع عن يمينه » وهذا حديث ضعيف ، ثم روى ابن جرير عن ابن عباس وسعيد بن المسيب ومسروق والشعبي أنهم قالوا : لا يمين في معصية ولا كفارة عليها . وقوله لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ أي لا يعاقبكم ولا يلزمكم بما صدر منكم من الأيمان اللاغية ، وهي التي لا يقصدها الحالف بل تجري على لسانه عادة من غير تعقيد ولا تأكيد ، كما ثبت في الصحيحين من حديث الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، قال « من حلف فقال في حلفه باللات والعزى ، فليقل لا إله إلا اللّه » فهذا قاله لقوم حديثي عهد بجاهلية ، قد أسلموا وألسنتهم قد ألفت ما كانت عليه من الحلف باللات من غير قصد ، فأمروا أن يتلفظوا بكلمة الإخلاص كما تلفظوا بتلك الكلمة من غير قصد لتكون هذه بهذه ، ولهذا قال تعالى : وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ الآية ، وفي الآية الأخرى بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ [ المائدة : 89 ] . قال أبو داود [ باب لغو اليمين ] حدثنا حميد بن مسعدة الشامي ، حدثنا حيان يعني ابن إبراهيم ، حدثنا إبراهيم يعني الصائغ ، عن عطاء : في اللغو في اليمين ، قال : قالت عائشة : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال « اللغو في اليمين هو كلام الرجل في بيته : كلا واللّه ، وبلى واللّه » ثم قال أبو داود : رواه دواد بن الفرات عن إبراهيم الصائغ ، عن عطاء عن عائشة موقوفا ، ورواه الزهري وعبد الملك ومالك بن مغول كلهم عن عطاء عن عائشة موقوفا أيضا . ( قلت ) وكذا رواه ابن جريج وابن ليلى عن عطاء عن عائشة موقوفا ، ورواه ابن جرير عن هناد عن وكيع وعبدة وأبي معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في قوله لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ لا واللّه وبلى واللّه ، ثم رواه عن محمد بن حميد عن سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن هشام ، عن أبيه عنها ، وبه عن ابن إسحاق عن الزهري عن القاسم عنها ، وبه عن سلمة عن ابن أبي نجيح عن عطاء عنها ، وقال عبد الرزاق : أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة في قوله لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ قالت : هم القوم يتدارءون في الأمر ، فيقول هذا : لا واللّه ، بلى واللّه ، وكلا واللّه ، يتدارءون في الأمر لا تعقد عليه قلوبهم ، وقد قال ابن أبي حاتم : حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني ، حدثنا عبدة يعني ابن سليمان ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة في قول اللّه لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ قالت : هو قول الرجل : لا واللّه ، وبلى واللّه . وحدثنا أبي ، حدثنا أبو صالح كاتب الليث ، حدثني ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة ، قال : كانت عائشة تقول : إنما اللغو في المزاحة والهزل ، وهو قول الرجل : لا واللّه ، وبلى واللّه ، فذاك لا كفارة فيه ، إنما الكفارة فيما عقد عليه قلبه أن يفعله ثم لا يفعله ، ثم قال ابن أبي حاتم : وروي عن ابن عمر وابن عباس في أحد قوليه ، والشعبي وعكرمة في أحد قوليه ،