ابن كثير
439
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر ، فقالا : يا رسول اللّه ، إن اليهود قالت : كذا وكذا ، أفلا نجامعهن ؟ فتغير وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى ظننا أن قد وجد عليهما ، فخرجا فاستقبلتهما هدية من لبن إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأرسل في آثارهما فسقاهما فعرفا أن لم يجد عليهما ، رواه مسلم من حديث حماد بن زيد بن سلمة ، فقوله فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ يعني الفرج ، لقوله « اصنعوا كل شيء إلا النكاح » ولهذا ذهب كثير من العلماء أو أكثرهم ، إلى أنه يجوز مباشرة الحائض فيما عدا الفرج . قال أبو داود أيضا : حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا حماد عن أيوب ، عن عكرمة ، عن بعض أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، كان إذا أراد من الحائض شيئا يلقي على فرجها ثوبا ، وقال أبو داود أيضا : حدثنا القعنبي ، حدثنا عبد اللّه يعني ابن عمر بن غانم ، عن عبد الرحمن يعني ابن زياد ، عن عمارة بن غراب أن عمة له حدثته أنها سألت عائشة قالت : إحدانا تحيض وليس لها ولزوجها فراش إلا فراش واحد ، قالت : أخبرك بما صنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، دخل فمضى إلى مسجده ، قال أبو داود : تعني مسجد بيتها ، فما انصرف حتى غلبتني عيني فأوجعه البرد فقال « ادني مني » فقلت : إني حائض ، فقال « اكشفي عن فخذيك » فكشفت فخذي ، فوضع خده وصدره على فخذي وحنيت عليه حتى دفئ ونام صلّى اللّه عليه وسلم . وقال أبو جعفر بن جرير : حدثنا عبد الوهاب ، حدثنا أيوب عن كتاب أبي قلابة ، أن مسروقا ركب إلى عائشة فقال : السلام على النبي وعلى أهله ، فقالت عائشة : مرحبا مرحبا ، فأذنوا له فدخل فقال : إني أريد أن أسألك عن شيء وأنا أستحي ، فقالت : إنما أنا أمك وأنت ابني ، فقال : ما للرجل من امرأته وهي حائض ؟ فقالت له : كل شيء إلا فرجها . ورواه أيضا عن حميد بن مسعدة ، عن يزيد بن زريع ، عن عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن ، عن مروان الأصفر ، عن مسروق قال : قلت لعائشة : ما يحل للرجل من امرأته إذا كانت حائضا ؟ قالت : كل شيء إلا الجماع . وهذا قول ابن عباس ومجاهد والحسن وعكرمة ، وروى ابن جرير أيضا عن أبي كريب عن ابن أبي زائدة ، عن حجاج ، عن ميمون بن مهران ، عن عائشة ، قالت له : ما فوق الإزار . ( قلت ) ويحل مضاجعتها ومؤاكلتها بلا خلاف ، قالت عائشة : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، يأمرني فأغسل رأسه وأنا حائض ، وكان يتكئ في حجري وأنا حائض فيقرأ القرآن . وفي الصحيح عنها ، قالت : كنت أتعرق العرق « 1 » وأنا حائض فأعطيه النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فيضع فمه في الموضع الذي وضعت فمي فيه ، وأشرب الشراب فأناوله فيضع فمه في الموضع الذي كنت أشرب منه . وقال أبو داود « 2 » : حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى عن جابر بن صبح ، سمعت خلاسا الهجري
--> ( 1 ) العرق : العظم إذا أخذ منه معظم اللحم . وتعرّقه : أخذ عنه اللحم بأسنانه . ( 2 ) سنن أبي داود ( طهارة باب 106 )