ابن كثير

401

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وقوله ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ قال ابن جرير « 1 » : واختلف أهل التأويل فيمن عنى بقوله لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ بعد إجماع جميعهم على أن أهل الحرم معنيون به وأنه لا متعة لهم ، فقال بعضهم : عنى بذلك أهل الحرم خاصة دون غيرهم ، حدثنا ابن بشار ، حدثنا عبد الرحمن ، حدثنا سفيان هو الثوري قال : قال ابن عباس ومجاهد : هم أهل الحرم ، وكذا روى ابن المبارك عن الثوري ، وزاد الجماعة عليه ، وقال قتادة : ذكر لنا أن ابن عباس كان يقول : يا أهل مكة ، لا متعة لكم ، أحلت لأهل الآفاق وحرمت عليكم ، إنما يقطع أحدكم واديا ، أو قال : يجعل بينه وبين الحرم واديا ، ثم يهل بعمرة ، وقال عبد الرزاق : حدثنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه ، قال : المتعة للناس لا لأهل مكة ، ممن لم يكن أهله من الحرم . وذلك قول اللّه عز وجل ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ قال : وبلغني عن ابن عباس مثل قول طاوس ، وقال آخرون : هم أهل الحرم ومن بينه وبين المواقيت « 2 » ، كما قال عبد الرزاق : أخبرنا معمر عن عطاء ، قال : من كان أهله دون المواقيت فهو كأهل مكة لا يتمتع ، وقال عبد اللّه بن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن مكحول في قوله ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ قال : من كان دون الميقات « 3 » . وقال ابن جريج عن عطاء : ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام قال : عرفة ومرّ وعرنة وضجنان والرجيع ، وقال عبد الرزاق : حدثنا معمر سمعت الزهري يقول من كان أهله على يوم أو نحوه تمتع ، وفي رواية عنه : اليوم واليومين ، واختار ابن جرير في ذلك مذهب الشافعي أنهم أهل الحرم ، ومن كان منه على مسافة لا يقصر فيها الصلاة ، لأن من كان كذلك يعد حاضرا لا مسافرا ، واللّه أعلم . وقوله : وَاتَّقُوا اللَّهَ أي فيما أمركم ونهاكم وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ أي لمن خالف أمره وارتكب ما عنه زجره . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 197 ] الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ ( 197 ) اختلف أهل العربية في قوله الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فقال بعضهم : تقديره الحج حج أشهر معلومات ، فعلى هذا التقدير يكون الإحرام بالحج فيها أكمل من الإحرام فيما عداها وإن كان ذاك صحيحا ، والقول بصحة الإحرام بالحج في جميع السنة مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ، وبه يقول إبراهيم النخعي والثوري والليث بن سعد واحتج لهم بقوله

--> ( 1 ) تفسير الطبري 2 / 265 . ( 2 ) عبارة الطبري : « ومن كان منزله دون المواقيت إلى مكة » . ( 3 ) في الطبري : « المواقيت » .