ابن كثير

402

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ [ البقرة : 189 ] وبأنه أحد النسكين ، فصح الإحرام به في جميع السنة كالعمرة . وذهب الشافعي رحمه اللّه ، إلى أنه لا يصح الإحرام بالحج إلا في أشهره ، فلو أحرم به قبلها لم ينعقد إحرامه به وهل ينعقد عمرة ، فيه قولان عنه . والقول بأنه لا يصح الإحرام بالحج إلا في أشهره مروي عن ابن عباس وجابر ، وبه يقول عطاء وطاوس ومجاهد رحمهم اللّه ، والدليل عليه قوله الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ وظاهره التقدير الآخر الذي ذهب إليه النحاة ، وهو أن وقت الحج أشهر معلومات فخصصه بها من بين سائر شهور السنة ، فدل على أنه لا يصح قبلها كميقات الصلاة . وقال الشافعي رحمه اللّه : أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج ، أخبرني عمر بن عطاء عن عكرمة ، عن ابن عباس أنه قال : لا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج إلا في شهور الحج من أجل قول اللّه تعالى : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ وكذا رواه ابن أبي حاتم عن أحمد بن يحيى بن مالك السوسي عن حجاج بن محمد الأعور ، عن ابن جريج به ، ورواه ابن مردويه في تفسيره من طريقين عن حجاج بن أرطاة ، عن الحكم بن عتيبة ، عن مقسم عن ابن عباس أنه قال : من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج . وقال ابن خزيمة في صحيحه : حدثنا أبو كريب ، حدثنا أبو خالد الأحمر عن شعبة ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، قال : لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج ، فإن من سنة الحج أن يحرم في أشهر الحج ، وهذا إسناد صحيح ، وقول الصحابي « من السنة كذا » في حكم المرفوع عند الأكثرين ، ولا سيما قول ابن عباس تفسيرا للقرآن وهو ترجمانه . وقد ورد فيه حديث مرفوع ، قال ابن مردويه : حدثنا عبد الباقي ، حدثنا نافع ، حدثنا الحسن بن المثنى ، حدثنا أبو حذيفة ، حدثنا سفيان عن أبي الزبير ، عن جابر ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « لا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج إلا في أشهر الحج » وإسناده لا بأس به ، لكن رواه الشافعي والبيهقي من طرق عن ابن جريج ، عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللّه يسأل : أيهلّ بالحج قبل أشهر الحج ؟ فقال : لا ، وهذا الموقوف أصح وأثبت من المرفوع ، ويبقى حينئذ مذهب صحابي يتقوى بقول ابن عباس من السنة : أن لا يحرم بالحج إلا في أشهره ، واللّه أعلم . وقوله أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ قال البخاري : قال ابن عمر : هي شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة ، وهذا الذي علقه البخاري بصيغة الجزم ، رواه ابن جرير « 1 » موصولا ، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي برزة ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا ورقاء عن عبد اللّه بن دينار ، عن ابن عمر الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ قال : شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة ، إسناد صحيح . وقد رواه

--> ( 1 ) تفسير الطبري 2 / 268 .