ابن كثير

32

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

يجهر بها مع الفاتحة والسورة ، وهو مذهب طوائف من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين سلفا وخلفا ، فجهر بها من الصحابة أبو هريرة وابن عمر وابن عباس ومعاوية وحكاه ابن عبد البر والبيهقي عن عمر وعلي ونقله الخطيب عن الخلفاء الأربعة وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وهو غريب ، ومن التابعين عن سعيد بن جبير وعكرمة وأبي قلابة والزهري وعلي بن الحسين وابنه محمد وسعيد بن المسيب وعطاء وطاوس ومجاهد وسالم ومحمد بن كعب القرظي وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وأبي وائل وابن سيرين ومحمد بن المنكدر وعلي بن عبد اللّه ابن عباس وابنه محمد ونافع مولى ابن عمر وزيد بن أسلم وعمر بن عبد العزيز والأزرق بن قيس وحبيب بن أبي ثابت وأبي الشعثاء ومكحول وعبد اللّه بن معقل بن مقرن زاد البيهقي وعبد اللّه بن صفوان ومحمد بن الحنفية . زاد ابن عبد البر : وعمرو بن دينار والحجة في ذلك أنها بعض الفاتحة فيجهر بها كسائر أبعاضها وأيضا فقد روى النسائي في سننه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما والحاكم في مستدركه عن أبي هريرة أنه صلّى فجهر في قراءته بالبسملة وقال بعد أن فرغ : إني لأشبهكم صلاة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وصححه الدارقطني والخطيب والبيهقي وغيرهم . وروى أبو داود والترمذي عن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يفتتح الصلاة ببسم اللّه الرحمن الرحيم ثم قال الترمذي : وليس إسناده بذاك . وقد رواه الحاكم في مستدركه عن ابن عباس قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يجهر ببسم اللّه الرحمن ، والرحيم ثم قال : صحيح وفي صحيح البخاري عن أنس بن مالك أنه سئل عن قراءة النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : كانت قراءته مدّا ، ثم قرأ ببسم اللّه الرحمن الرحيم يمد بسم اللّه ويمد الرحمن ويمد الرحيم . وفي مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود وصحيح ابن خزيمة ومستدرك الحاكم عن أم سلمة رضي اللّه عنها قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقطع قراءته : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ وقال الدارقطني : إسناده صحيح . وروى الإمام أبو عبد اللّه الشافعي والحاكم في مستدركه عن أنس أن معاوية صلّى بالمدينة فترك البسملة فأنكر عليه من حضره من المهاجرين ذلك فلما صلّى المرة الثانية بسمل . وفي هذه الأحاديث والآثار التي أوردناها كفاية ومقنع في الاحتجاج لهذا القول عما عداها . فأما المعارضات والروايات الغريبة وتطريقها وتعليلها وتضعيفها وتقريرها فله موضع آخر . وذهب آخرون إلى أنه لا يجهر بالبسملة في الصلاة وهذا هو الثابت عن الخلفاء الأربعة وعبد اللّه بن مغفل وطوائف من سلف التابعين والخلف وهو مذهب أبي حنيفة والثوري وأحمد بن حنبل . وعند الإمام مالك أنه لا يقرأ البسملة بالكلية لا جهرا ولا سرا واحتجوا بما في صحيح مسلم عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد للّه رب العالمين وبما في الصحيحين عن أنس بن مالك قال : صليت خلف النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يفتتحون بالحمد للّه رب العالمين . ولمسلم : ولا يذكرون بسم اللّه الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها ، ونحوه في السنن