ابن كثير
33
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
عن عبد اللّه بن مغفل رضي اللّه عنه . فهذه مأخذ الأئمة رحمهم اللّه في هذه المسألة وهي قريبة لأنهم أجمعوا على صحة صلاة من جهر بالبسملة ومن أسر وللّه الحمد والمنة . فصل في فضلها قال الإمام العالم الحبر العابد أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم « 1 » رحمه اللّه في تفسيره : حدثنا أبي حدثنا جعفر بن مسافر حدثنا زيد بن المبارك الصنعاني حدثنا سلام بن وهب الجندي حدثنا أبي عن طاوس عن ابن عباس أن عثمان بن عفان سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ؟ فقال : « هو اسم من أسماء اللّه وما بينه وبين اسم اللّه الأكبر إلا كما بين سواد العينين وبياضهما من القرب » وهكذا رواه أبو بكر بن مردويه عن سليمان بن أحمد عن علي بن المبارك عن زيد بن المبارك به . وقد روى الحافظ بن مردويه من طريقين عن إسماعيل بن عياش عن إسماعيل بن يحيى عن مسعر عن عطية عن أبي سعيد قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن عيسى ابن مريم عليه السلام أسلمته أمه إلى الكتّاب ليعلمه ، فقال له المعلم : اكتب فقال : ما أكتب ؟ قال : بسم اللّه ، قال له عيسى : وما بسم اللّه ؟ قال المعلم : ما أدري ، قال له عيسى : الباء بهاء اللّه ، والسين سناؤه ، والميم مملكته ، واللّه إله الآلهة ، والرحمن رحمن الدنيا والآخرة ، والرحيم رحيم الآخرة » وقد رواه ابن جرير « 2 » من حديث إبراهيم بن العلاء الملقب زبريق عن إسماعيل بن عياش عن إسماعيل بن يحيى عن ابن أبي مليكة عمن حدثه عن ابن مسعود ومسعر عن عطية عن أبي سعيد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فذكره ، وهذا غريب جدا ، وقد يكون صحيحا إلى من دون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وقد يكون من الإسرائيليات لا من المرفوعات واللّه أعلم « 3 » . وقد روى جويبر
--> ( 1 ) هو عبد الرحمن بن محمد الرازي الحافظ المتوفى سنة 327 ه . وتفسيره انتقاه الشيخ جلال الدين السيوطي المتوفى سنة 911 ه في مجلّد . ( كشف الظنون 1 / 436 ) ( 2 ) تفسير الطبري 1 / 81 . ( 3 ) قال الأستاذ محمود محمد شاكر تعليقا على هذا الحديث ( تفسير الطبري 1 / 121 ، حاشية ) : هذا حديث موضوع لا أصل له . رواه ابن حبان في كتاب المجروحين ، في ترجمة إسماعيل بن يحيى بن عبد اللّه التميمي وقال في إسماعيل هذا : « كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات وما لا أصل له عن الأثبات ، لا تحل الرواية عنه ولا الاحتجاج به بحال » . ثم ضرب مثلا من أكاذيبه هذا الحديث . ويتابع الأستاذ شاكر : وما أدري كيف فات الحافظ ابن كثير أن في إسناده هذا الكذاب ، فتسقط روايته بمرة ولا يحتاج إلى هذا التردّد . وأما السيوطي فقد ذكره في الدر المنثور ولم يغفل عن علته ، فذكر أنه بسند ضعيف جدا . وترجم الذهبي في الميزان لإسماعيل بن يحيى هذا ، وتبعه ابن حجر في لسان الميزان ، وفي ترجمته : « قال صالح بن محمد جزرة : كان يضع الحديث . وقال الأزدي : ركن من أركان الكذب لا تحل الرواية عنه . وقال النيسابوري والدارقطني والحاكم : كذاب » . ثم إن إسناده فيه أيضا راو مجهول وهو « من حدثه عن ابن مسعود » وفيه أيضا عطية بن سعد بن جنادة العوفي وهو ضعيف ، ضعفه أحمد وأبو حاتم وغيرهما .