ابن كثير

295

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

إبراهيم بن المهاجر عن مجاهد ، قال : قال عمر بن الخطاب : يا رسول اللّه لو صلينا خلف المقام ، فأنزل اللّه وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى فكان المقام عند البيت ، فحوله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على موضعه هذا . قال مجاهد : وكان عمر يرى الرأي فينزل به القرآن . هذا مرسل عن مجاهد ، وهو مخالف لما تقدم من رواية عبد الرزاق عن معمر ، عن حميد الأعرج ، عن مجاهد : أن أول من أخر المقام إلى موضعه الآن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وهذا أصح من طريق ابن مردويه مع اعتضاد هذا بما تقدم ، واللّه أعلم . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 125 إلى 128 ] وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 125 ) وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 126 ) وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 127 ) رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 128 ) قال الحسن البصري : قوله وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ قال : أمرهما اللّه أن يطهراه من الأذى والنجس ، ولا يصيبه من ذلك شيء ، وقال ابن جريج : قلت لعطاء : ما عهده ؟ قال : أمره . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ أي أمرناه كذا ، قال : والظاهر أن هذا الحرف إنما عدى بإلى لأنه في معنى تقدمنا وأوحينا ، وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس قوله أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ قال : من الأوثان ، وقال مجاهد وسعيد بن جبير طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ أن ذلك من الأوثان والرفث وقول الزور والرجس . قال ابن أبي حاتم ، وروي عن عبيد بن عمير وأبي العالية وسعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وقتادة أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ أي بلا إله إلا اللّه من الشرك . وأما قوله تعالى : لِلطَّائِفِينَ فالطواف بالبيت معروف وعن سعيد بن جبير أنه قال في قوله تعالى لِلطَّائِفِينَ يعني من أتاه من غربة وَالْعاكِفِينَ المقيمين فيه ، وهكذا روي عن قتادة والربيع بن أنس ، أنهما فسرا العاكفين بأهله المقيمين فيه ، كما قال سعيد بن جبير ، وقال يحيى القطان عن عبد الملك هو ابن أبي سليمان ، عن عطاء في قوله وَالْعاكِفِينَ قال : من انتابه من الأمصار فأقام عنده وقال لنا ونحن مجاورون أنتم من العاكفين ، وقال وكيع عن أبي بكر الهذلي ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : إذا كان جالسا فهو من العاكفين ، وقال ابن أبي حاتم : أخبرنا أبي ، أخبرنا موسى بن إسماعيل ، أخبرنا حماد بن سلمة ، أخبرنا ثابت ، قال : قلنا لعبد اللّه بن عبيد بن عمير : ما أراني إلا مكلم الأمير أن أمنع الذين ينامون في المسجد الحرام ، فإنهم يجنبون ويحدثون . قال : لا تفعل ، فإن ابن عمر سئل عنهم فقال : هم العاكفون . ورواه عبد بن حميد عن سليمان بن حرب عن حماد بن سلمة به .