ابن كثير
225
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
ذمة اللّه وما أخذ يعقوب على بنيه لئن أنا حدثتكم عن شيء فعرفتموه لتتابعنني على الإسلام » فقالوا : ذلك لك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « سلوا عما شئتم » قالوا : أخبرنا عن أربع خلال نسألك عنهن ، أخبرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة ؟ وأخبرنا كيف ماء المرأة وماء الرجل ، وكيف يكون الذكر منه والأنثى ؟ وأخبرنا بهذا النبي الأمي في التوراة « 1 » ، ومن وليه من الملائكة ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، « عليكم عهد اللّه لئن أنا أنبأتكم لتتابعنني ؟ » فأعطوه ما شاء اللّه « 2 » من عهد وميثاق ، فقال : « نشدتكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب مرض مرضا شديدا ، فطال سقمه منه ، فنذر للّه نذرا لئن عافاه اللّه من مرضه ليحرمن أحب الطعام والشراب إليه ، وكان أحب الطعام إليه : لحوم الإبل ، وأحب الشراب إليه ألبانها » فقالوا : اللهم نعم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم اشهد عليهم ، وأنشدكم باللّه الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن ماء الرجل غليظ أبيض ، وأن ماء المرأة رقيق أصفر ، فأيهما علا كان له الولد والشبه بإذن اللّه عز وجل ، فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة كان الولد ذكرا بإذن اللّه ، وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل كان الولد أنثى بإذن اللّه عز وجل » قالوا : اللهم نعم ، « قال اللهم اشهد ، وأنشدكم باللّه الذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن هذا النبي الأمي تنام عيناه ولا ينام قلبه » ؟ قالوا : اللهم نعم ، قال : « اللهم اشهد » ، قالوا : أنت الآن فحدثنا من وليك من الملائكة ، فعندها نجامعك « 3 » أو نفارقك ، قال : « فإن وليي جبريل ، ولم يبعث اللّه نبيا قط إلا وهو وليه » قالوا : فعندها نفارقك ، ولو كان وليك سواه من الملائكة تابعناك وصدقناك ، قال : « فما يمنعكم أن تصدقوه » ؟ قالوا : إنه عدونا ، فأنزل اللّه عز وجل : قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ - إلى قوله - لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ فعندها باؤوا بغضب على غضب . وقد رواه الإمام أحمد في مسنده عن أبي النضر هاشم بن القاسم وعبد الرحمن بن حميد في تفسيره عن أحمد بن يونس كلاهما عن عبد الحميد بن بهرام به . ورواه أحمد أيضا عن الحسين بن محمد المروزي عن عبد الحميد بنحوه وقد رواه محمد بن إسحاق بن يسار ، حدثنا عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي حسين ، عن شهر بن حوشب ، فذكره مرسلا وزاد فيه ، قالوا فأخبرنا عن الروح ، قال : « فأنشدكم باللّه وبأيامه عند بني إسرائيل هل تعلمون أنه جبريل وهو الذي يأتيني » قالوا : اللهم نعم ، ولكنه عدو لنا ، وهو ملك إنما يأتي بالشدة وسفك الدماء ، فلو لا ذلك اتبعناك ، فأنزل اللّه تعالى فيهم : قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ - إلى قوله - لا يَعْلَمُونَ وقال
--> ( 1 ) في الطبري : « في النوم » مكان « في التوراة » . ( 2 ) لفظ « اللّه » غير موجود في الطبري . ( 3 ) في الطبري « نتابعك » .