ابن كثير

226

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

الإمام أحمد « 1 » : حدثنا أبو أحمد ، حدثنا عبد اللّه بن الوليد العجلي عن بكير بن شهاب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : أقبلت يهود إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : يا أبا القاسم ، أخبرنا عن خمسة أشياء ، فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك ، فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه إذ قال : واللّه على ما نقول وكيل ، قال « هاتوا » قالوا : فأخبرنا عن علامة النبي ؟ قال : « تنام عيناه ولا ينام قلبه » قالوا : أخبرنا كيف تؤنث المرأة ؟ وكيف يذكر الرجل ؟ قال : « يلتقي الماءان ، فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت ، وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل أنثت » قالوا : أخبرنا ما حرم إسرائيل على نفسه ؟ قال : « وكان يشتكي عرق النسا ، فلم يجد شيئا يلائمه إلا ألبان كذا وكذا » قال أحمد : قال بعضهم : يعني الإبل فحرم لحومها ، قالوا : صدقت ، قالوا : أخبرنا ما هذا الرعد ؟ قال : « ملك من ملائكة اللّه عز وجل موكل بالسحاب بيديه أو في يديه مخراق من نار يزجر به السحاب يسوقه حيث أمره اللّه تعالى » قالوا : فما هذا الصوت الذي نسمع ؟ قال : « صوته » قالوا : صدقت ، قالوا : إنما بقيت واحدة ، وهي التي نتابعك إن أخبرتنا بها ، أنه ليس من نبي إلا وله ملك يأتيه بالخبر ، فأخبرنا من صاحبك ؟ قال : « جبريل عليه السلام » قالوا : جبريل ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال والعذاب عدونا لو قلت ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والقطر والنبات لكان ، فأنزل اللّه تعالى : قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ إلى آخر الآية . ورواه الترمذي والنسائي من حديث عبد اللّه بن الوليد به ، وقال الترمذي : حسن غريب وقال سنيد في تفسيره عن حجاج بن محمد عن ابن جريج : أخبرني القاسم بن أبي بزة أن يهودا سألوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن صاحبه الذي ينزل عليه بالوحي ، قال : « جبريل » قالوا : فإنه عدو لنا ولا يأتي إلا بالحرب والشدة والقتال ، فنزلت : قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ الآية . قال ابن جرير « 2 » : قال مجاهد : قالت يهود : يا محمد ما نزل جبريل إلا بشدة وحرب وقتال فإنه لنا عدو ، فنزل : قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ الآية . قال البخاري « 3 » : قوله تعالى : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ قال عكرمة : جبرا وميكا وإسراف : عبد . إيل : اللّه ، حدثنا عبد اللّه بن منير سمع عبد اللّه بن بكر ، حدثنا حميد عن أنس بن مالك ، قال : سمع عبد اللّه بن سلام بمقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في أرض يخترف « 4 » فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي : ما أول أشراط الساعة ، وما أول طعام أهل الجنة ، وما ينزع الوالد إلى أبيه أو إلى أمه ؟ قال : « أخبرني بهذه « 5 » جبرائيل آنفا » قال : جبريل ؟ قال : « نعم » قال : ذاك عدو اليهود من

--> ( 1 ) المسند ( ج 1 ص 274 ) ( 2 ) تفسير الطبري 1 / 478 . ( 3 ) صحيح البخاري ( تفسير سورة البقرة باب 3 ) ( 4 ) اخترف في أرضه أو بستانه : أقام وقت اجتناء التمر في الخريف . ( 5 ) في البخاري « بهنّ » .